August 31, 2005

البطالة آفة اجتماعية ... ومكافحتها ضرورية

هاشمية محسن حسين
رئيس النقابة العامة لعمال ومنتسبي الكهرباء في البصرة

إن ظاهرة البطالة ليست وليدة المرحلة التي أعقبت سقوط النظام ألبعثي المقبور بل عانى منها منذ الثمانينات وخصوصا شريحتي الشباب والنساء وان كانت في تلك الفترة فرص عمل فهي مختصرة على ما يسمى ( الواسطات , المحسوبيات والانحياز لطائفة معينة و..و.. الخ ) وقد تفاقمت هذه الظاهرة ( البطالة ) بعد انهيار النظام ألبعثي نتيجة للقرارات الخاطئة التي اتخذت من قبل سلطة الاحتلال والمتمثلة في حل عدد من مؤسسات الدولة كالجيش وقوات الشرطة والأمن وبعض الوزارات .
البطالة هي من اخطر الآفات الاجتماعية والاقتصادية حيث إن قوة العمل هي مصدر الثروة وفقدانه يتسبب في معانات إنسانية نتيجة العوز والفقر وتؤدي بالنهاية إلى تهميش دور المواطن الفاقد للعمل في المجتمع ويكون عرضة لالتفاف أصحاب الأفكار المتطرفة والمعادية للنهج الديمقراطي حوله , وقد تسوقه هذه الأفكار المتطرفة إلى مستنقع الإرهاب , فالمجتمع الذي تتفشى فيه البطالة يكون أرضا خصبة لوطأة أقدام الإرهابيين الذين تمولهم ذو إمكانيات عالية وتوظف هذه الإمكانيات لإغراء هؤلاء العاطلين وتجنيدهم في العمليات الإرهابية .
فمن هنا يصبح موضوع معالجة البطالة من اولويات الأمور وضرورة وضع اليد عليها ومعالجتها من قبل الحكومة من جهة ومؤسسات المجتمع المدني وبالتحديد النقابات من جهة أخرى وعلى كافة المسؤولين أن يبادروا بوضع الحلول الآنية لهذه الأزمة التي تطال أعداداً هائلة من المواطنين وبما إن غالبية العاطلين عن العمل هم من الشباب وهؤلاء أكثر عرضة وتأثيراً لإغراءات الانحراف في السلوك الاجتماعي لذا يتوجب على المسؤولين في الحكومة إيجاد الخطط من اجل زج هؤلاء الشباب في العمل . فعلى وزارة الدفاع أن تستعيد عافيتها وان تنظر في إمكانية طلب مواليد لأداء الخدمة الإلزامية ليتحقق جانبان مهمان الأول إعادة الثقة والولاء والانتماء للوطن من خلال التوجيهات والدروس التي تتبناها المؤسسات العسكرية والأخر انتشال هذه الفئة من الظروف القاسية ودفع رواتب لهم قادرة على أن تسهم بتحسين الوضع المعيشي لهم , أما قضية إعادة المفصولين السياسيين دون شك حلها يقضي على جزء من البطالة وان الأوان لهذه الفئة أن تأخذ دورها وحقها في الحياة الحرة الكريمة وتطبيق القرار 51 الصادر من مجلس الحكم السابق وإلزام مؤسسات الدولة بتطبيق بنوده . وثمة قضية تستحق الإشارة إليها وهي دعوة إلى كافة المسؤولين في دوائر الدولة الابتعاد عن المظاهر البراقة وشراء المكاتب الفاخرة الباهضة الثمن أو شراء مواد تعتبر من الكماليات لا ضرورة لها في ظروف البلد الحالية أو شراء وخزن كميات كبيرة من المواد الاحتياطية البطيئة الحركة وكل هذا أدى إلى صرف عشرات الملايين من الدولارات دون وجه حق ولو وفرت كل هذه الأموال لامكن الدولة توظيفها مشاريع تسهم في تشغيل أعداد غير قليلة من الشباب والنساء .
ويبقى أملنا في الحكومة الجديدة وفي مسعى كل الخيرين بان يسهموا بشكل فعال في مكافحة آفة البطالة لكونها بالنتيجة تؤثر في إشاعة الأمن والاستقرار في وطن الجميع .

Posted by abdullah at August 31, 2005 09:51 AM