November 16, 2006

حرب الميليشيات على »العقول« في العراق

صوفيا ـ محمد خلف:
الوطن الكويتية
اختطفت الميليشيات المسلحة التي (تتقنع) بملابس الشرطة والتي ينعتها العراقيون بصفة (فرق الموت) العشرات من موظفي وزارة التعليم العالي حيث اقتيدوا وفق المصادر الامنية الى (مدينة الصدر) معقل السفاح العراقي (الديموقراطي) الجديد (ابو درع) مقلد ما اشتهر في الحقبة الصدامية باسم (ابو طبر)!
وقبل ايام كانت نفس هذه الميليشيات اغتالت عالمين عراقيين، هما عصام الراوي رئيس رابطة التدريسيين الجامعيين وجاسم محمد الذهبي عميد كلية الادارة والاقتصاد بجامعة بغداد ليصل عدد من اغتيل من العلماء واساتذة الجامعات الى اكثر من 160 ضحية.
ولم يكن امام وزير التعليم العالي ذياب العجيلي غير تهديد الحكومة التي ينتمي اليها باغلاق الجامعات بعد ان عجزت وزارات السيادة والامن عن ايقاف مسلسل استهداف الاساتذة الجامعيين بعمليات القتل والاختطاف والتهديد الذي يستهدف افراغ البلاد من الكفاءات العلمية واصابة العقل العراقي بالشلل واطلاق الاروقة الجامعية لتكون مرتعا لنشاطات العمامات البيضاء والسوداء والسدارة المستحدثة!
وفي الوقت الذي يتركز طموح الاساتذة الجامعيين في جامعات الغرب على نيل الحرية الاكاديمية، فإن نظراءهم العراقيين لا يريدون سوى مجرد البقاء على قيد الحياة.


نزيف العقول
ومسلسل القتل الموجه هذا يؤدي يوميا الى نزف للعقول يقضي على ابرز المثقفين المهمين لتعليم اجيال المستقبل العراقية واعادة بناء اقتصاد البلاد. وكان وزير التعليم العراقي السابق استاذ الكيمياء في جامعة بغداد سامي المظفر تعرض هو الآخر في مارس الماضي إلى هجوم بسيارة ملغومة نجا بأعجوبة على خلاف زملاء كثيرين له لم يحالفهم الحظ نفسه.
اصابع الاتهام تتوجه وفق المراقبين الى احزاب من داخل العراق وقوى خارجية لاهداف محددة احدها تدمير قدرات العراق العلمية وتقويض تجربته الديموقراطية وتدمير مشاعر الثقة بالدولة.
قال استاذ في كلية الاعلام بجامعة بغداد رفض الافصاح عن هويته لدواع امنية (ان ميليشيات ترتبط بجهات خارجية تنفذ الكثير من الاغتيالات في محاولة لتفريغ العراق من محتواه العلمي والثقافي) واكد (ان جهات مخابراتية سرية مرتبطة بدول اقليمية همها الوحيد السيطرة على البلاد) وهي (لن تستطيع تحقيق ذلك ما دام فيه مفكرون وعلماء).
وكان الدكتور رعد عبداللطيف السعدي الذي قتل اوائل العام الجاري (عبقريا في اللغة العربية) التي هي مجال تخصصه، وفق ما قاله زملاؤه، وكان يتمنى ان ينال درجة بروفيسور في علوم اللغة العربية.
وتشير لوائح اسماء الذين اغتيلوا الى (ان تواريخ الاختطاف والتهديد والاغتيال بدأت في شهر واحد وسنة واحدة هي (مارس) 2004 وشملت محافظات بغداد والبصرة والموصل وصلاح الدين وديالى وكربلاء والنجف).
ويرفض الكثير من اساتذة الجامعات الذين اطلق سراحهم بعد اعتقالهم واختطافهم ذكر الجهات التي اختطفتهم قائلين (المغادرة خارج العراق هي اسلم الطرق للنجاة).

تيارات دينية
وتشهد الجامعات العراقية والمعاهد العليا انتشارا واسعا للتيارات الدينية التي راحت تقوم بتأسيس تنظيمات طلابية تابعة لها معتمدة على اموال وتمويلات من الخارج وبشكل خاص من ايران.
ويعاني الطلاب في الجامعات من استبداد رجال الدين الذين يطوفون الجامعات مصطحبين معهم جماعات مسلحة وطلابا من هذه الجامعات حيث تم تقييد الحريات وفرض توجهات معينة في السلوك والتصرف وفي الملابس، وتقوم بمنع بث الاغاني في نوادي الكليات والاحتفالات بالمناسبات الطلابية مقابل نشر الملصقات الدينية وشعارات هذه الاحزاب على الجدران وهي كلها ذات توجهات طائفية ودينية متزمتة، كما وكأن هذه المواقع الاكاديمية اصبحت (مراكز طالبانية) في افغانستان وليس العراق.
هذا كله دفع العشرات من الطلاب الى البحث عن فرص للدراسة خارج العراق في الجامعات الاوروبية والعربية، والشيء الغريب ان هذه الظاهرة المفروضة على الطلاب خرجت عن الحدود والمنطق مع قيام جماعات مسلحة تنتشر في محيط الجامعات تطالب الطلاب بالدوام السبت قائلين لهم انه (عطلة اليهود ولا يجوز جعله يوم عطلة لهم)؟!

Posted by abdullah at November 16, 2006 10:46 AM