November 29, 2006

حميد موسى : البلد بحاجة الى التسامح والحكمة والعقل

حميد موسى : البلد بحاجة الى التسامح والحكمة والعقل

حاوره: علي عبدالسادة / الطريق
قال حميد مجيد موسى، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي:" أن المجزرة التي ارتكبت في مدينة الصدر، وما تبعها من أعمال عنف في مناطق أخرى من العاصمة بغداد، تعد جريمة كبرى استهدفت اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب العراقي، وهي تدفع الجميع إلى أن يوحدوا جهودهم لقطع دابر الإرهاب، ودفع العملية السياسية الجارية في البلاد، خطوات إلى الأمام". وتساءل:" ألا يكفي ما جرى لنا؟، ألم نصل بعد ، إلى القناعة بأن العنف يولد العنف، وأن القتل يولد القتل، وأن البلد بحاجة إلى التسامح وان نعود إلى الحكمة والعقل، لنجعل من مصلحة البلد، ومتطلبات الشعب الأساسية، فوق أي مصلحة فئوية ومذهبية ضيقة، لذا لابد من البحث عن لغة مشتركة بين الجميع لإنقاذ البلاد من أزماتها".
وقال موسى، عبر الهاتف، مساء أمس الأول، أنه:" ينبغي تفعيل ما هو نبيل في أخلاقيات شعبنا والتعالي على الفتن، وأن تٌكثف الجهود لتكوين رأي عام ضاغط باتجاه إنجاح مشروع المصالحة الوطنية".

المشاركة في القرار
طيلة أيام حظر التجوال الماضية كان المجلس السياسي للأمن الوطني يعقد اجتماعاته بشكل متواصل ومكثف لحل ألازمة الأمنية المشتعلة في مناطق متفرقة من بغداد، وقبل أن تعلن الحكومة عن رفع جزئي ليوم الأحد الماضي، ورفع كامل ليوم أمس الاثنين، جاء بيان المجلس، ليتضمن في مجمله تشكيل لجنتين؛ أمنية وإعلامية، طابع عملهما رقابي ويضمن تحقيق مبدأ المشاركة الفعلية في القرار. في هذا الخصوص يقول الرفيق حميد مجيد:" الجو العام، الذي ساد اجتماعات المجلس السياسي للأمن الوطني كان ايجابيا وبناءً، ووضع اليد على الثغرات التي ساعدت على التوتر، ومن ثم أذكاء العنف. وشعر الجميع بأنهم يتحملون مسؤولية كبيرة، وأنه لابد من وضع حد لما يجري من تدهور أمني يدفع الأبرياء ثمنا له من حياتهم". وأستطرد قائلا:"على المستوى الأمني هناك لجنة يشترك فيها الجميع، تساعد على ألغاء فكرة الانحياز وتفرد جهة دون اخرى بأتخاذ القرار، وهو الامر الذي كان يثير حساسية البعض ويخلق لديهم هواجس معينة أتجاه الاخر، واللجنة، في هذا الاطار، تضمن مبدأ المشاركة في القرار والمساهمة في صنعه". وقال الرفيق موسى، في هذا الباب :" هناك شكوى لدى بعض الاطراف بأن قرارات تتخذ بدون علم ممثليها، وهو ما يرهق العلاقة في ادارة السلطة، والمطلوب أعادة النظر في الطرق والاليات التي كان معمول بها سابقا".

ويتابع الرفيق موسى:" اما اللجنة الثانية، فهي أعلامية تساعد على تفعيل الجهد الرقابي والاعلامي لمنع ما من شأنه أن يزيد من التوتر، ويشجع على التشدد وتأجيج الفتن الطائفية، بمعنى أن اللجنة عامل مساعد لضبط الخطاب السياسي ودفعه باتجاه أن يكون موضوعيا وبناءً".

تكهنات
حظر التجوال كان مليئا بالتكهنات التي تتحدث عن تغيير مفاجيء، وأمتلأ الشارع العراقي بالاشاعات والاخبار، يرافق ذلك أنباء عن حوادث عنف في العاصمة رغم الحظر المفروض، ولم تأت تلك التكهنات بمعزل عن بعض التحركات الدبلوماسية الاقليمية. وهنا يوضح الرفيق حميد مجيد موسى:" أن ما يشيعه البعض ويتحدث به عن تغييرات دراماتيكية في العملية السياسية بعيدا عن الواقع، وهو ما لا يمكن ان يؤدي الا للمزيد من التدهور الامني والسياسي، فهناك جهات وأطراف، خارج العملية السياسية، من الارهابيين، لا يروق لهم تقويم المسار السياسي ، وبناء دولة القانون في ظل الديمقراطية، ولا يرغبون برؤية البلاد تتعافى من الثغرات والنواقص، بل يعملون على سقوط المشروع الديمقراطي الوطني"، في هذا الاطار أكد موسى:" ان الانقاذ الوطني هو تفعيل المصالحة الوطنية لتتمكن القوى الوطنية المخلصة، في البرلمان او خارجه، في الحكومة او خارجها، وعبر المؤسسات الحكومية أن تواجه الارهاب والتكفيريين، كذلك الدفع بأتجاه تنفيذ البرنامج الحكومي الذي أتفق عليه الجميع". وقال ، أيضا،:" يجب ان لا ننسى أن هناك قوى لا ترغب ببناء الوطن وستعمل على أن تحرم الشعب من الرفاه والامن والاستقرار".

الميليشيات..مرة اخرى
ومثلما كشفت الاحداث الاخيرة عن عمق الازمة الامنية وابعادها السياسية، فانها ستعيد النقاش حول مشكلة الميليشيات في البلاد. الا أن المضي في خطوات بشأن الحل تتطلب امورا عدة، يقول الرفيق موسى :" ينظر الى مشكلة الميليشيات في اطار الجو السياسي العام، ولكن هناك أقرار وأتفاق مثبت في برنامج الحكومة يقر بأنه لابد من معالجة الميليشيات، التي لاينسجم وجودها مع البناء الديمقراطي ودولة القانون، بل لايمكن بناء دولة بوجود سلاح خارج سلطتها". وتابع بالقول:" هناك خطوات تدريجية ومتواصلة للتعامل مع هذا الملف المهم لكي تبتعد هذه الميليشيات عن ما تقوم به حاليا، وتلك الخطوات من شأنها ان تؤمن غياب أي سلاح خارج نطاق الدولة".

الخيار الوحيد
وختم سكرتير اللجنة المركزية، هذا الحوار، معبرا عن رؤية الحزب الشيوعي العراقي للخلاص من الازمة الراهنة بالقول:"نحن امام مفترق طرق، ولابد من تفعيل وأنجاح مشروع المصالحة الوطنية، وتطبيق كامل بنود برنامجه، ذلك أن الخيار الاخر سيكون مؤذيا ومدمرا للشعب العراقي".

Posted by abdullah at November 29, 2006 10:26 AM