عام 2007 .. عام للتحديات الكبرى (3)
الطريق
خلصنا الى الاهمية الاستثنائية، بل التحدي الاكبر ، لمعالجة الملف الامني بما يضمن عودة الامن والاستقرار والحياة الطبيعية. وهذا، كما تمت الاشارة اليه، يحتاج الى مقاربات متعددة ليست عسكرية وحسب، بل سياسية واقتصادية واجتماعية واعلامية. فقد فشل لحد الان، الحل العسكري لوحده، بل ولّد، نتيجة للافراط في استخدامه في بعض المناطق، ردود فعل صبت في الاتجاه المعاكس للهدف المبتغى تحقيقه.
سبق واكدنا ان اللجوء الى الحوار وتفعيل مشروع المصالحة والتطبيق الملموس لقرارات وتوصيات المؤتمرات التي عقدت، من شأنه ان يهيء الاجواء والارضية السياسية لانطلاق حملة وطنية شاملة ضد الارهاب لدحره وتخليص المواطنين من شروره. ان الاعداد لمثل هذه الحملة الوطنية بات امرا ملحا، ويستدعي ان تشرك فيه كل القوى والكتل والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، اضافة الى الحكومة واجهزتها ومؤسساتها، وان تستخدم فيها كل السبل الممكنة لتدمير منظمات الارهاب والجريمة بعد دراسة وتمحص جيدين لتشخيص من يقف وراء عملياتها وعزل المنظمات الارهابية بهدف التصدي لها بمختلف السبل الممكنة .وهنا علينا التمييز بين من يمارس الارهاب، بكل انواعه، وتحت مسميات شتى، وبين من يعارض العملية السياسية، من منطلقات مختلفة، يمكن الاتفاق او الاختلاف معها، اذ يتوجب ابقاء الابواب مفتوحة مع المعارضين السياسيين .
وهنا، ايضا، لابد من التفريق بين الاعمال المرتبطة بالعنف الطائفي، والاعمال الاخرى الارهابية، المصنعة داخليا والوافدة من الخارج، التي دأبت المنظمات التي تقف وراءها على اقترافها لموقف مسبق معاد للتحول الحاصل في بلادنا ولطموحات شعبنا في بناء العراق الجديد، الديمقراطي التعددي . وقد حصل خلط كبير استغلته تلك القوى الارهابية ومنظمات الجريمة المنظمة لارتكاب المزيد من الجرائم المدانة، حتى باتت تلك المنظمات تحتمي باغطية طائفية لمواصلة مهنة القتل والخطف والابتزاز وجمع الاموال .
اذن فانطلاقة موفقة وسليمة لمعالجة الملف الامني، لابد ان تعالج العنف الطائفي المنفلت وما يرتكب تحت هذا العنوان من قتل وخطف وتهجير قسري، وهذا العنف، كما اشرنا ،هو الاكثر تدميرا وقسوة وقد يجر البلد الى نقطة اللاعودة، ومعالجته كانت وستبقى سياسية بامتياز، مع اهمية الاشارة الى وجود اطراف ثالثة، يهمها مواصلته وتسعى لتأجيجه وتغذيته لانه، وتحت غطائه، تستطيع مواصلة اعمالها المريبة. ان الاحتقان والعنف الطائفي وتواصله ، تحت اية ذريعة، قدم وسيقدم خدمة لاعداء العراق وشعبه، ارادت الاطراف المتصارعة ذلك ام لم ترد . كما انه يفتح ابواب العراق لمزيد من التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية فتصبح الامور اكثر تعقيدا، بل قد يصعب حلها، كما في دول اخرى مرت باوضاع مشابهة الى حد ما مع الاوضاع التي نمر بها الان . فهل نحتاج الى تجريب ما جربه الاخرون ؟ .
ان ملف العنف الطائفي لابد ان يطوى، وان تعالج الشروخ التي احدثها، وباسرع وقت ممكن . ونكرر هنا ما سبق ان قلناه بانه في هذا الجنون لايوجد منتصر والكل خاسر، والخاسر الاكبر هم ابناء العراق على اختلاف اطيافهم السياسية والقومية والطائفية والدينية والمذهبية. ومن غير المسموح به مواصلة تغذيته بالاخطاء والممارسات المقصودة وغير المقصودة. وعلى السياسيين جميعا ضبط ايقاعاتهم وخطابهم الاعلامي والسياسي والسعي للتهدئة وفتح قنوات الحوار، والحكومة مطالبة بكل هذا قبل غيرها.
للموضوع صلة