طريق الشعب
استقبل العراقيون عام 2007 بامل متجدد في ان يكون افضل، من سابقه 2006 على مختلف الصعد. ولا نريد هنا تحميل السنين مساويء اعمال البشر، قدر ما هو للمقارنة بين عام راحل واخر قادم فيه تطلع لافق جديد .
ودعنا عام 2006 والذي كان ثقيلا على العراقيين جميعا بما حمله من صعوبات وتعقيدات ، فيها للارهاب المنفلت، بجميع ممارساته حصته الاكبر، والذي حول حياة العراقيين الى نكد، مقطعا اوصال مناطق عدة في وطننا الى كانتونات مغلقة على نحو لم يشهده العراق على الاطلاق في تاريخه القديم او الجديد ، وضاعف تردي الوضع في ملفات اخرى، اقتصادية وخدمية، من اوجاع المواطنين وظروفهم، السيئة اصلا، لاسيما ان الاعياد هذا العام : الميلاد المجيد وراس السنة وعيد الاضحى مرت في جو شتائي ، عجز الكثير من العوائل العراقية عن توفير مستلزمات التصدي لبرده القارص وكانه لم ينقص العراقيون الا زمهرير الشتاء! .
لسنا بصدد تقديم جرد شامل لاحداث 2006 ، بسلبياتها الطاغية، ولكن 2006حمل شيئا من بصيص الامل ، تجسد باطلاق مشروع المصالحة والخلاص من الدكتاتور ونهج حكمه الدامي والكارثي. لسنا،ايضا، بصدد ان نحمل جهة ما لوحدها، حكومية او غير حكومية، مسؤولية ما وصل اليه الوضع في بلادنا من ترد وتدهور، الابرز فيه الجوانب الامنية ، والاكثر ايلاما وقسوة ما رافق العنف الطائفي من مآسي .فالوضع براهنيته حصيلة عوامل واسباب متعددة، منها ما هو متراكم، واخرى مستحدثة متجددة ، ولكن ذلك لا يلغي مسؤولية الحكومة بمعناها الواسع ، وما يفترض ان تنهض به وفقا لمسؤولياتها.
من يقرا الارقام والاحصائيات والتقارير التي نشرت مؤخرا، يصل الى استنتاجات مرعبة عن المنزلق الخطير الذي يتجه اليه البلد برمته، اذا لم ترسم السياسات وتتخذ الاجراءات لاعادة الامور الى مساراتها المطمئنة وما يؤكد بان الامور تتجه الى المعافاة وانقاذ البلد من كارثة محدقة .
وفي هذا المقطع الزمني على الجميع ان يجيب على اسئلة ملحاحة: هل هناك من رابح وخاسر في صراع العبث والفوضى الجاري في عراقنا؟ وفي العنف الطائفي المنفلت ؟ وفي تقسيم العديد من مناطق البلاد الى كانتونات مغلقة ؟ وهل من رابح ان فلتت الامور واتت النار على الاخضر واليابس ؟.
ان، الحكومة والاحزاب والكتل السياسية والشخصيات ، بحاجة ماسة لبرهة من التفكير الهاديء والعقلاني، كمواطنين عراقيين، بعيدا عن قومياتهم وطوائفهم ومذاهبم واحزابهم وتياراتهم السياسية ،برهة للتجرد من التخندقات والمكاسب الضيقة الانية ، وفي لحظة كهذه سيتجسد للجميع هول الكارثة وحجم المخاطر . عند ادراك ذلك ووعيه جيدا يكون بالمستطاع إعمال العقل وتفعيله في وقف التدهور اولا، ثم الانتقال الى المعالجات الضرورية لمختلف الملفات التي ما زالت معلقة وتتنظر الحلول . وحتى يتحقق ذلك يفترض من الجميع الابتعاد عن كل ما يضاعف الهم ويزيد من التوجس والتخندق، فيلجأ البعض الى التعامل بالفعل ورد الفعل، او تأخذه العزة بالاثم، فظروف العراق وما يمر به لا تتحمل اية تصرفات او سلوك يزيد الامور تعقيدا، على ما هي عليه من تعقيد وصعوبة .
عام 2007 فيه استحقاق للاجابة على تساؤلات، ، وفيه تطلع الى مواقف ، قد يبدو من الصعب الاقدام عليها، ولكن لا مندوحة من ذلك، ففي ذلك مصلحة للوطن والشعب. ان2007 هو عام التحديات الكبرى وما تتطلبة من سياسات واجراءات ملموسة.
للموضوع صلة