الرياض، الكويت، بغداد، لندن - وليد الاحمد، حمد الجاسر الحياة - 17/01/07
قبل مرور اسبوع على طرح الرئيس جورج بوش خطته الاستراتيجية لاقرار الامن في العراق وعاصمته، ومع جولة وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس على المنطقة ومحادثاتها الموسعة في الكويت مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون ومصر والاردن في شأن التنسيق لحل الازمة العراقية، شهدت بغداد تصعيداً خطيراً في نوعية الهجمات المسلحة والتفجيرات عشية بدء وصول التعزيزات الاميركية الى بغداد. وسقط اكثر من 115 قتيلاً واكثر من 200 جريح، بينهم 65 قتيلاً ونحو 140 جريحاً في هجوم انتحاري وتفجير باص صغير استهدف طلاب جامعة المستنصرية وادارييها. وسقط الباقون في هجمات سيارة على المارة والمتسوقين في حي البنوك وغيره. وقُتل اربعة جنود اميركيون، من «فرقة الرعد»، قال الجيش الامريكي في بيان «انهم سقطوا في انفجار قنبلة مساء الاثنين في محافظة نينوى
ومع ان اي طرف لم يعلن مسؤوليته، حتى ساعة متقدمة من ليل امس، عن الحادثين الرئيسيين في العاصمة العراقية، وان كان اسلوب الهجمات وتوقيته يحمل بصمات معروفة، سارع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى القول «سنقتص من المسؤول» متهماً «الصداميين والارهابيين». وقال «يبدو انه الرد على اعدامات الاثنين.
وافاد احد مصوري وكالة «فرانس برس» ان «جثث طلاب جامعة المستنصرية تناثرت في الشارع واحترق معظمها» كما شاهد «ثلاث شاحنات صغيرة تابعة للشرطة مكدسة بالجثث». وقال شرطي في مكان الحادث: «كان رنين الهواتف النقالة لبعض الطلاب متواصلاً، بجوار جثثهم» واضاف متسائلاً «على من اجيب؟ وماذا سأقول له؟ ابنك قتل حرقاً!». وقال المصور، عن موقع التفجيرين، ان «الباحة الامامية للجامعة تحولت الى مستنقع من الدم اختلط بأوراق المحاضرات والكتب والاقلام».
واعلنت وزارة الدفاع العراقية اعتقال 92 «ارهابيا» خلال عملية عسكرية للجيش الاثنين استهدفت «مخابئ» في جنوب بغداد.
وتزامنت الهجمات مع صدور تقرير عن مكتب الامم المتحدة في العراق اشار الى سقوط اكثر من 34 الف قتيل العام الماضي واستمرار عمليات التهجير والعنف الطائفي. ولفت التقرير الى ان «قدرة الخطط الامنية الجديدة على احداث تغيير حقيقي في العراق ستعتمد على برنامج اصلاح شامل يمكنه دعم حكم القانون ونشر العدالة بين كل العراقيين».
وكانت السعودية دعت امس إلى إجراء بعض التعديلات على الدستور العراقي لضمان مشاركة جميع فئاته في العملية السياسية، وقدمت تأييدها لاستراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة في العراق غير أنها أبدت حذراً من سبل تطبيق هذه الخطة.
وجدد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته الأميركية في الرياض، بعد انتهاء محادثاتها في المملكة، التأكيد على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية بين ابناء الشعب العراقي بمختلف فئاته وأعراقه وأطيافه السياسية «على أن يكون ذلك مبنياً على مبدأ التكافؤ والمساواة في الحقوق والواجبات، والمشاركة في الثروات». وأعلن سعود الفيصل تأييد بلاده لما جاء في الاستراتيجية الاميركية الجديدة، لا سيما «وقف التدهور الأمني بالتعامل مع جميع مصادر الارهاب والميليشيات المسلحة في جميع المناطق العراقية من دون تفرقة أو تمييز»، لافتاً إلى أن المحافظة على استقلال العراق وسيادته تتطلب «وقف التغلغل الخارجي في الشأن العراقي الذي يستهدف العبث بنسيجه الوطني وتجزئته».
وهو رأي دعمته رايس التي قالت ان منطقة الشرق الأوسط تواجه «تحديات»، وأكدت عزم واشنطن «على ايجاد فرص للسلام وتعميق جهودها لتحقيقه بين الفلسطينيين والاسرائيليين، حتى تتاح فرصة رؤية دولتين تتعايشان بسلام».
وفي الكويت، قالت رايس في مؤتمر صحافي ان العنف في العراق قد يستمر حتى مع الاجراءات الاضافية التي أمر بها بوش ومنها زيادة القوات، واضافت ان الرئيس الاميركي يرى ان عامل الوقت مهم جدا ولذلك بادر الى التحرك، في حين صرح وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح ان الوزراء التسعة الذين اجتمعوا في الكويت امس «عملوا جميعا لمنع العراق من الانزلاق الى الحرب الاهلية».
وقالت رايس في مؤتمر صحافي عقب اجتماعها مع وزراء خارجية الخليج ومصر والاردن ان «من يريدون العنف في العراق ربما سيستمرون في ذلك حتى مع الاجراءات الجديدة، ونحن طلبنا من الحكومة العراقية ان تتصرف بشكل عاجل في تدابيرها الامنية»
واوضح الشيخ محمد ان البيان المشترك الصادر عن الاجتماع يوجه نداء الى وقف التدخل في شؤون العراق الداخلية، ويدعو دول الجوار الى العمل سوياً من اجل السلام في العراق. وكان الوزراء العرب الثمانية عقدوا اجتماعا تنسيقيا قبل لقائهم رايس