January 19, 2007

عام 2007 ... عام للتحديات الكبرى (4)

الطريق
ارتباطا بما اشرنا له من اهمية وضرورة معالجة الملف الامني ،تبرز قضية المليشيات باعتبارها واحدة من القضايا التي يصعب، بعد كل ما حصل، غض النظر عنها، او التعامل معها بالشكل الذي لاينسجم مع تعاظم دورها وتحولها الى عقبة كأداء، ليس فقط امام أي توجه جدي لاعادة الامن والاستقرار، بل ونتيجة اعمالها المنفلتة التي كادت في مرات عدة ان توصل البلاد الى منزلقات خطيرة .


ومن نافلة القول الاشارة الى ان المليشيات ظاهرة غير صحية، ولا يمكن ان تستقيم الامور وتسير العملية السياسية، وتترسخ الممارسة الديمقراطية بوجودها، اذ ان هذا الوجود يؤشر، ايضا ،الى ضعف الدولة ومؤسساتها العسكرية والامنية .
ويلاحظ تورم دور هذه المليشيات، بحيث حلت محل مؤسسات الدولة واجهزتها في مناطق عدة من وطننا. بكل ما يعنيه ذلك من تغييب لدورها واضعاف لهيبتها ومعارضة لتأسيس دولة القانون والمؤسسات وتخريب للديمقراطية.
ان تعاظم دور المليشيات، ادى ويؤدي الى المزيد من التمترس ومفاقمة الأوضاع ، فضلا عما يجري الحديث عنه من خروج مجاميع متطرفة منها على السيطرة، امتهنت الإجرام والقتل والخطف " والعلس"....ألخ.
كل ذلك يستدعي المعالجة السريعة لهذا الملف الشائك والمعقد.
ان المليشيات كذراع عسكري لمنظمات واحزاب سياسية، او كادوات مسلحة لتنفيذ اهداف سياسية محددة، جرى توظيفها مؤخرا بشكل مباشر في الصراع التنافسي على السلطة، وفي التصفيات واعمال التطهير الطائفي، وهذا يسمم الاجواء السياسية العامة، ويعقد العلاقات بين القوى، ويكرس العنف طريقا لحل الخلافات. ان تضافر جهود الجميع وتعزيز هيبة الدولة وأجهزتها كفيل بإنهاء هذه الظاهرة من جذورها .
ولكي لا تبقى الامور تدور في الحلقة المفرغة حول ايهما الاول : تمكين السلطة من توفير الامن ام حل المليشيات ؟ ، نقول ان المنطق يفرض تحركا متزامنا متكاملا. فلا هيبة للدولة وأجهزتها مع انفلات واتساع نشاط الميليشيات، بل أن قوة السلطة وتمكنها من توفير الأمن يمر عبر إجراءات فعالة لحل الميليشيات ومعالجة تعقيدات هذه الظاهرة سواء بتفعيل الأمر (91) لسنة 2004 وبتطويره أو بغير ذلك من الإجراءات الفعالة التي تؤدي، في النهاية، الى حصر السلاح والعمليات المسلحة بيد الدولة وأجهزتها المخولة وفقا للقانون والدستور وأحكامهما، والعمل على إقامة المجتمع الديمقراطي وضمان التنافس السلمي الحر وتداول السلطة، واحترام حقوق الإنسان.
للموضوع صلة

Posted by abdullah at January 19, 2007 04:11 PM