عام 2007 ... عام للتحديات الكبرى (5)
الطريق
شهد عام 2006 اختناقات وصعوبات اقتصادية وخدمية تركت اثارها البينة على حياة المواطنين وممارسة حياتهم الطبيعية. وان كان يصعب الحديث عن هذا المجال الا بترابطه الوثيق مع القضايا السياسية والامنية واستقرار الوضع وعودة العمل الطبيعي لمؤسسات الدولة، ولكن من اللافت ان الكثير من القضايا لم ترسم لها التوجهات السليمة وترصد التخصيصات الكافية ، كما لم يكن سير التنفيذ والمنجز الفعلي،وهو الاهم، مقنعا
ان المواطن العراقي في ضوء ما نشر ، حتى الان ، عن ميزانية عام 2007 وما رصد فيها من مبالغ في الجوانب الاستثمارية والتشغيلية يتطلع الى احداث نقلة هامة على صعيد ملفات تثقله ، كما المجتمع ككل، ومنها البطالة، توفير المشتقات النفطية، مدى انسيابية وتحسن مفردات البطاقة التموينية، الكهرباء والماء، النقل، الخدمات التعليمية والصحية ، قضايا المتقاعدين والمتضررين من النظام السابق ، واضيف لها ، مؤخرا ، مشاكل المهجرين قسرا جراء العنف الطائفي المنفلت . وبالقطع فان احراز نجاحات ملموسة في المجالات المؤشرة وغيرها يرتبط بتفعيل الاداء وحسن التنفيذ، والاستخدام العقلاني للموارد المالية بما يؤدي الى ايجاد وخلق آلية نمو متوازن لكافة المحافظات والاقاليم. .
ولابد من الاشارة ، ايضا ، الى ان احراز تلك النجاحات وثيق الصلة بالتصدي الناجع للفساد المالي والاداري الذي بلغ مديات واسعة وغير مسبوقة في تاريخ العراق المعاصر، وأصبح مع الزمن، وباءً مستشرياً ينخر في خلايا المجتمع كافة، وبشكل خاص في مؤسسات الدولة ودوائرها. ان التصدي لآفة الفساد مهمة وطنية لا تقل إلحاحاً عن مهمة التصدي للارهاب، خاصة وانهما( الفساد والارهاب)وجهان لعملة واحدة. ان تحقيق تقدم في محاربة الفساد هو خطوة نحو استعادة السيطرة على ممتلكات الدولة وثروات البلاد، والشروع بانعاش الاقتصاد وإطلاق عملية اعادة الاعمار.
ويتوجب التأكيد على ضرورة واهمية معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، واطلاق عملية التنمية ، على وفق منهج وخطط علمية مدروسة ، بعيدا عن الارتجال والعواطف، والنزعة الشعبوية والارادوية. وهنا تبرز الاهمية القصوى للاستفادة من الخبرات والكفاءات العراقية في مجالات التخطيط والاقتصاد والمالية وما يرتبط بها من اختصاصات ، فليس من المنطق في شيء ان تستبعد هذه الكفاءات، والمعيار الاساس الذي يتوجب اخذه هنا يرتبط، وحسب، بمدى الكفاءة والمهنية والنزاهة والحرص على المساهمة في بناء العراق الجديد. دون اية اعتبارات اخرى ،حزبية ضيقة اوقومية او طائفية .
ان تعاظم التفاوتات الاجتماعية، ، وتفاقم البطالة وتردي الخدمات، بمديات واسعة، وتعاظم التهميش الاجتماعي، كل ذلك ينذر بتوترات اجتماعية قد يصعب السيطرة عليها. وهذا ما تجلى مؤخرا في العديد من التظاهرات والاعتصامات التي رفعت، عموما، مطالب مشروعة .
ويبقى كل ذلك وثيق الصلة بتحسن الاجواء السياسية والامنية وضرورة فتح صفحة جديدة في حياة البلاد وفي العلاقات بين ابنائه على اختلاف انتماءاتهم السياسية والفكرية والقومية والدينية والمذهبية وتفعيل الواقعية السياسية واعتماد الحكمة والعقل والتسامح ونبذ نزعات الثأر والانتقام والتمييز بين المواطنين وتامين الفرص المتكافئة للجميع وفقا لمبدأ المواطنة .
ان تفعيل المصالحة الوطنية وتعظيم دور ومساهمة الاحزاب والقوى السياسية والجماهير الشعبية، وتحسن اداء الحكومة ومجلس النواب ومختلف وزارات ومؤسسات الدولة واجهزتها وتصرفها باعتبارها ملكا لكل العراقيين ودحر قوى الارهاب والتخريب والجريمة ، سيخلق الممهدات لحالة سياسية نوعية جديدة تقود الى توفير الامن والاستقرار وانطلاق تنمية حقيقية واعادة بناء واعمار واسعة ، على طريق بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي المزدهر الآمن والكامل الاستقلال والسيادة.
Posted by abdullah at January 25, 2007 09:29 AM