March 29, 2007

ندوة جماهيرية الدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي لمناقشة( مسودة قانون النفط والغاز لعام 2007


ندوة جماهيرية للدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي لمناقشة( مسودة قانون النفط والغاز لعام 2007 )

ضمن فعالياتها لإحياء الذكرى ال73 لميلاد الحزب، أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، مساء الجمعة 23 آذار 2007 على قاعة آلفيك في ستوكهولم، ندوة جماهيرية للرفيق الدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي لمناقشة( مسودة قانون النفط والغاز لعام 2007 ) حضرها جمهور من أبناء الجالية العراقية والأصدقاء ورفاق الحزب.

قدم الندوة الرفيق أبو رافد مرحباً بالحضور والرفيق المحاضر، بعدها أستعرض الرفيق الدكتور صالح فقرات من قانون النفط والغاز ومن ثم محللا للقانون وطبيعته وظروف صدوره وما يمر به العراق الآن من تعقيدات سياسية.


مؤكداً منذ البداية من أن المعركة حول قانون النفط والغاز المقترح ليست معركة فنية-اقتصادية كما يتصورها البعض، بل هي في الواقع معركة اجتماعية- سياسية بامتياز لأنها تتعلق بالقوى التي ستهيمن على القطاع وما تنتجه من علاقات حول كيفية واليات التصرف بالعوائد النفطية وبالتالي تطرح مسألة السيادة على الموارد النفطية متأرجحة بين الهيمنة والاستقلال. وأشار إلى أن هذه الملاحظات تهدف إلى المساهمة في النقاش حول مسودة هذا القانون بما يمكن من بلورة الخطوط العامة لاستراتيجية وسياسات نفطية عراقية سليمة خلال الفترة المقبلة في ضوء طبيعة المرحلة التي تمر بها هذه الصناعة ، وضرورة تبني أهداف واضحة تساعد على تأهيلها وإعادة بنائها بعيدا عن التأثيرات والضغوط السياسية والمحاصصات الطائفية والقومية. ونوه إلى أنه يتطلب أن تقرأ مسودة الدستور من عدة زوايا منها الأيديولوجية، الأقتصادية، والقراءة الأقتصادية السياسية.

فهناك القراءة الإيديولوجية التبريرية التي تسعى لتقديم المسودة وكأنها مكتملة وتتضمن كل شيء وانه لا توجد صيغة أفضل منها.

الثانية: القراءة الاقتصادية التي تجنح إلى التركيز على الجوانب الفنية من خلال السعي لتبيان " المزايا " الاقتصادية المباشرة التي ستتحقق بمجرد إصدار القانون وتهمل الآثار الأخرى الناجمة عن هذه الصيغة.

مؤكداً على القراءة الثالثة، وهي القراءة الاقتصادية – السياسية التي تنظر إلى مسودة القانون المطروحة من خلال الآثار التي ستتركها والعلاقات التي ستتبلور عنها والتي ستربط الاقتصاد العراقي بالعالم الخارجي من خلال المعركة الدائرة حول كيفيات التصرف بالحقول النفطية وشكل الاستثمار الذي سيعتمد. وهذه القراءة تحاول مساءلة مسودة " قانون النفط " حول البيئة المحلية والدولية التي وضع فيها، والمفاهيم الأساسية التي أنتجتها، والإشكاليات الكبرى التي عالجتها ، والمهمات الملموسة التي تم بلورتها للقطاع النفطي العراقي، ومدى قدرتها على أن تعكس الواقع في لحظة تطوره الملموسة.

ثم قام الرفيق المحاضر بتشخيص طبيعة المرحلة التي بلغتها الأزمة البنيوية التي تعيشها بلادنا و طبيعة الصراعات السائدة اليوم وعمليات الاصطفاف الجارية بفعل جملة من العوامل الداخلية والضغوطات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في التأثير على اتجاهات الوضع باعتبارها اللاعب الأساسي في المشهد العراقي بنتيجة خيار الحرب الذي طبقته والاحتلال الذي نجم عنه. وهذه كلها تلقي بثقلها على بناء القانون بشقيه الحقوقي والسياسي ليعكس تناسبات القوى في اللحظة الملموسة.

وتحدث عن الطبيعة الاستراتيجية للقطاع النفطي وآفاقه الواعدة. حيث بيّنت الدراسات الجيولوجية أن العراق يحتوي على حوالي 530 تركيبا جيولوجيا فيها احتمالات نفطية جيدة، وبالمقابل فقد تم حفر حوالي نحو 115 حتى الآن، وتبقى 415 تتطلب الاستكشاف. وبحسب العديد من الخبراء النفطيين فان الاحتياطيات النفطية في العراق توازي الاحتياطيات المكتشفة في السعودية، التي تعتبر اليوم المنتج الأول في العالم.

وأستعرض التركز الجغرافي للثروة النفطية العراقية والمخاوف الحالية لبعض القوى، وبما أن النفط سلعة آيلة للنضوب، فإنه لا بد من اخذ خصائص القطاع النفطي في العراق من حيث نسبة الحقول المستغلة فيه فعلا مقارنة بإجمالي الحقول المعروفة والتي تؤهله ليكون عملاقا في العقود المقبلة. ولكن نتيجة لضعف القدرات الإنتاجية للقطاعات الاقتصادية الأخرى، فمن الأرجح أن يستمر الاعتماد على الإيرادات النفطية، على المدى القصير والمتوسط على الأقل، عند التغيير وشروع العراق بجهود إعادة البناء والتنمية. ولهذا فسيبقى النفط على المدى المنظور المصدر الرئيسي لتمويل الإنفاق الحكومي ، بشقيه الجاري والاستثماري.

كما أستعرض الملابسات والتداخلات المرافقة لإصدار مسودة هذا القانون ، حيث تم تشكيل لجنة لأعدادها من عدة أشخاص من التكنوقراط وجرت مشاورات واسعة حول بلورة هذه المسودة مع مجموعات مختلفة وعدة شركات دولية ومع صندوق النقد الدولي وبعض الخبراء العراقيين.

بعدها وضّح الدكتور صالح ياسر جملة من الإشكاليات المثيرة للجدل والتي تضمنها هذا القانون والنقاط العقدية والتشابك والتضارب في بعض بنوده وبنود الدستور العراقي. وبخصوص التوزيع النقدي لقسم من موارد النفط والتي جاءت في المسودة أوضح إنها تخلق قيما ونزعات استهلاكية في المجتمع ولا تساهم في التغلب على السمة الغالبة على الاقتصاد العراقي وهي البنية المتخلفة والأحادية الجانب والمعتمدة أساسا على القطاع النفطي وما يضخه من عوائد. إن ما يحتاجه الاقتصاد العراقي اليوم هو التوجه نحو الاستثمار بما يحفز الطاقات الإنتاجية العاطلة، ويساهم في بناء اقتصاد متعدد القطاعات ومتنوع. وإذا تم اللجوء لفكرة التوزيع النقدي لجزء من العوائد بدون توسيع الطاقات الإنتاجية المحلية غير النفطية، فإن " فايروس" لنوع جديد من الشمولية والفساد الاقتصادي سوف يولد و سيخلق التوزيع النقدي لجزء من العوائد النفطية ضغوطا تضخمية إضافية تنعكس في ارتفاع مستويات الأسعار مما يلقي بثقله السلبي على مدى قدرة قطاعات واسعة من الفئات الاجتماعية، خصوصا الفقيرة منها، على توفير الحد الأدنى من ما تحتاجه من سلع وخدمات.

وحول التناقض مع الدستور العراقي وصلاحيات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية أوضح أن هذا التشابك والتداخل في الصلاحيات يقود إلى أضعاف القدرة التفاوضية العراقية عن طريق أضعاف مركزية التعاقد مع الشركات النفطية العالمية وآليات هذا التعاقد ، وعدم التمييز بين الحاجة إلى توسيع الصلاحيات الإدارية للشركات والمؤسسات من جهة وضرورة مركزية القرارات الاقتصادية الوطنية الكبرى من جهة أخرى .

كما أن المسودة لا تمنح (شركة النفط الوطنية العراقية) ، أية أفضلية، بل يعتبرها مجرد شركة أخرى بين شركات عديدة، وفي مقدمتها الشركات الأجنبية· و ستقتصر مهام عمل شركة النفط الوطنية العراقية على الحقول المنتجة فقط فيما ستناط مهمة استثمار بقية الحقول المكتشفة وغير المطورة أو المطورة جزئياً إلى الشركات النفطية الأجنبية. وهذا يعني إلغاء قانون رقم (80) لسنة1961 من خلال تسليم الحقول النفطية غير المستغلة تباعاً إلى الشركات الأجنبية وفقاً لعقود طويلة الآجل، بدلاً من تطويرها وطنياً من خلال دعم المؤسسات النفطية الوطنية.

وأستعرض فقرات المادة (13) من مسودة القانون التي تشير إلى الحقوق التي يعطيها عقد التنقيب والإنتاج للقيام في عمليات استكشاف وإنتاج البترول في منطقة التعاقد، وهي كما يلي : إن فقرات المادة تتيح الاستنتاج أن مالك ترخيص التنقيب والإنتاج سيكون حاصلا على حقوق حصرية في التصرف بالموارد النفطية لفترة طويلة تبلغ 35 سنة. ونظرا لأن هذا النوع من التراخيص يتطلب موارد مالية ضخمة وتقنيات متطورة لا توجد في الغالب لدى المستثمر المحلي فان الدلائل تشير إلى أن المستثمر الأجنبي هو الذي سيكون حاصلا على هذه الحقوق، أي انه سيكون هو، من الناحية الفعلية، " المالك الحقيقي " للاحتياطيات النفطية طيلة هذه الفترة. تترتب على هذا الواقع نتيجة ذات طابع سياسي وليس فني.

وأشار إلى الآثار الاقتصادية السلبية والتي تكمن في عدة جوانب منها. ما يتعلق بالهيمنة على القرار الاقتصادي العراقي من خلال التحكم في مستويات إنتاج النفط في العراق وبالتالي مستويات العوائد النفطية، وهذا يطرح إشكالية السيادة على الموارد النفطية الوطنية، هذا إضافة إلى الخسائر المالية المتوقعة.

كما أن مصطلح " الحقول الحالية " طرح بشكل غامض ويحتاج إلى تدقيق وتوضيح وهو ما أثاره العديد من الخبراء. وفي النهاية أشار إلى العديد من الأستنتاجات والتوصيات التي يراها مفيدة في عملية إعادة بناء العراق ومنها، فهو يرى إن مشروع قانون الاستثمار النفطي بحاجة إلى تعديلات جوهرية لكي ينسجم وتطلعات الشعب العراقي في الاستفادة المثلى من ثرواته النفطية والغازية والكاربوهيدراتية بشكل عام.

ويجد ضرورة تدشين نقاش مجتمعي، على مستوى البرلمان العراقي ومؤسسات المجتمع المدني والنخب الثقافية وغيرها، لإجراء التعديلات المطلوبة على المسودة المطروحة بما يضمن هيمنة العراقيين على الثروة النفطية من جهة، والتفاعل مع العالم الخارجي والصناعة النفطية العالمية على قواعد أكثر عدالة ومساواة، والاستفادة من منجزات التطور العلمي – التقني التي شهدتها هذه الصناعة، على المستوى العالمي.

وذكر بالمبادئ المعلنة بشأن القطاع النفطي التي تم تثبيتها في مسودة برنامج الحزب الشيوعي العراقي المقدم للمؤتمر الوطني الثامن التي أكدت على اعتبار القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا وينبغي أن يظل تحت سيطرة الدولة، لا سيما المخزون النفطي، والاستفادة من الاستثمارات الأجنبية من حيث المبدأ، مع ضرورة تحديد نوعية العقود والمجالات التي تشتغل فيها على صعيد الاستخراج أو تخصيص جزئي لبعض حلقات التوزيع.

وبعد استراحة قصيرة فسح المجال للحضور بطرح أسئلتهم وأستفساراتهم ومداخلاتهم والتي أشارت معظمها إلى أن الولايات المتحدة لم تأتِ لتحرير العراق من صدام كما أدعت بل أن ما جاءت من أجله هو النفط وهذه المسودة المطروحة تصب بهذا الأتجاه، أي خدمة المصالح الإستراتيجية الكبرى وأهمها السيطرة العملية على منابع البترول. كما طالب بعض الحضور بضرورة أن يصدر الحزب الشيوعي العراقي موقفه الرسمي من هذا القانون. وأجاب الرفيق الدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب على الأسئلة التي طرحت.

في الختام شكر الرفيق أبو رافد الحضور والرفيق المحاضر.

Posted by abdullah at March 29, 2007 03:28 PM