تمضي - هذه الأيام - سنتان على انعقاد مؤتمر المثقفين العراقيين الأول، الذي التأم في بغداد أواسط نيسان 2005 تحت شعار "الثقافة نبض العراق".
أقيم المؤتمر بمبادرة ودعوة من وزارة الثقافة، وشارك في حفل افتتاحه ما يربو على ألف شخصية ثقافية وسياسية واجتماعية. في حين أسهم حوالي خمسمائة مثقف ناشط في أعمال ورش المؤتمر (16 ورشة) التي انصرفت كل منها خلال يومين إلى مناقشة واقع ميدان من ميادين الفن والأدب والثقافة عموماً، ومعالجة مشكلاته، ووضع توصيات بخصوص تطويره اللاحق. وشمل ذلك ميادين السينما، المسرح، الموسيقى، الفنون التشكيلية، ثقافة الطفل، ثقافة المرأة، التراث الشعبي، الموروث المعماري، الترجمة، النشر، الثقافة العلمية، الكتب والمكتبات وسواها.
لقد استهدف المؤتمر أولاً وخصوصاً إشراك المثقفين بنحو مباشر في رسم السياسة الثقافية للبلاد، والنهوض بالنشاط والإنتاج الثقافيين، ورعاية التنوع الثقافي، وتحديد ملامح عملية التنمية الثقافية ودور الوزارة ومؤسساتها في مجمل العملية الثقافية وفي إدارتها.
وجرى التداول في كل ورشة من ورشات المؤتمر في ضوء ورقة عمل أعدت خصيصاً للورشة. وفي ختام المداولات خرج المؤتمرون بتصورات ومقترحات صيغت بشكل توصيات نهائية. والتوصيات التي لخصت رؤية المثقفين إلى توجهات وسبل وآليات النهوض الثقافي الجديد، وضعت تحت تصرف وزارة الثقافة، لتدرسها وتهيء مستلزمات تنفيذ ما ينبغي تنفيذه منها.
ومن المؤسف والمحزن أن نلاحظ اليوم، بعد سنتين من انعقاد المؤتمر، ان توصياته المذكورة الهامة لم تنشر حتى الآن، ناهيكم عن تطبيقها أو حتى متابعتها!.
إنه إهدار غير مبرر إطلاقا للجهود والأموال التي أنفقت على المؤتمر، الذي لم يكن مجرد لقاء كرنفالي، أو تجمعاً للمنبريات الحماسية، بل كان مؤتمر عمل حقيقي، حيوي ومثمر، شارك فيه عدد كبير من أهل الخبرة والاختصاص ليصوغوا اتجاهات ومسارات التطور الجديد للثقافة العراقية.
إننا إذ نستنكر اليوم أجواء المؤتمر وحصيلته المهملة، نؤكد أن الثقافة في العراق بحاجة إلى مؤتمرات أخر من طراز مؤتمر نيسان 2005، والى حوارات متواصلة، والى فتح الأبواب أمام الأطياف جميعها، والأصوات والاتجاهات كلها، في إطار قبول الآخر، وتعزيز وإشاعة ثقافة التسامح والتصالح ودورها في بناء مستقبل العراق الجديد.
لكن الحاجة تبقى قائمة قبل ذلك إلى نشر وقائع وتوصيات ووثائق المؤتمر الأول للمثقفين العراقيين.
تحية للمثقفين في ذكرى مؤتمرهم الأول، متمنين ألا يكون الأخير.
وتحية في المناسبة لذكرى الرائد الكبير الفنان جعفر السعدي، الذي توقف قلبه عن الخفقان وهو يشارك في حفل افتتاح المؤتمر. ولحظتها أطلق وزير الثقافة - في حينه - الرفيق مفيد الجزائري إسمه على المؤتمر الكبير