النجف - فاضل رشاد الحياة - 27/07/08
بات الاطفال المتسولون مظهرا مألوفا في شوارع مدينة النجف حيث تزدهر السياحة الدينية. فلا يكاد شخص يتوقف عند اشارة مرورية او محطة وقود حتى يتجمع حول سيارته الاطفال المتسولون، بعضهم يمسح الزجاج الامامي للسيارة وآخر يقرأ التعويذات وثالث يحمل «مبخرة» لدفع البلاء والشر.
وترتفع نسب المتسولين والمتسولات خلال ايام الزيارات الدينية التي تستقطب عشرات الآلاف من الزائرين ومئات المتسولين ايضا.
ويقف الفتى نزار (13 عاما) يوميا عند ساحة ثورة العشرين مركز مدينة النجف، حاملاً علبة مناديل صحية وهو يعرض بضاعته على سائقي السيارات متوسلا ان يشتروا بضاعته.
يقول نزار: «انا وأمي وأختان صغيرتان نعيش في حي الرحمة»، وهو من الاحياء الفقيرة في المدينة اغلب قاطنيه من انصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وانشئ هذا الحي عام 2003 بتوزيع قطع الاراضي بصورة عشوائية من قبل مكتب الصدر في النجف. ويضيف نزار «لا يوجد لدينا مصدر عيش، وباتت الأوضاع المعيشية صعبة بعد وفاة والدي، فعملت والدتي لفترة لتؤمن لقمة العيش لنا، لكن المرض أصابها فصار عليّ ان اخرج الى الشوارع لاقتات وآتي في أواخر الليل ببعض المال لأمي وأختي الصغيرتين».
اغلب المتسولين والمتسولات من خارج مدينة النجف، وهم يقصدونها بسبب وضعها الديني عند الشيعة وكثرة وفود الزائرين اليها، فلا يتركون حافلة نقل ركاب الا ويقصدونها ويقفون امام الفنادق التي تعج بالزائرين الايرانيين. نساء وأطفال يملأون الشوارع والأزقة وينتشرون في أماكن الزحمة وعند أبواب المطاعم، أو يجلسون على أرصفة الطرقات يشحذون، او يتجمعون لبيع المناديل او عبوات الماء البارد في نهار الصيف اللاهب وهم يتصببون عرقا. لكن حرارة الصيف تهون امام مطاردة رجال الشرطة.
الملازم امجد هاني من مديرية شرطة النجف قال لـ «الحياة « ان «الادارة المدنية في النجف اصدرت مؤخرا قراراً بمنع تواجد المتسولين في الشوارع، وقمنا باعتقال الكثير منهم وافرج عنهم بكفالات لكنهم ما لبثوا ان عادوا بأعداد اكثر من السابق» . وأضاف: «ان لجنة خاصة شكلت من قبل محافظ المدينة للتعرف عن كثب على حالات اطفال الشوارع والنساء المعوزات فوجدت ان اغلب هؤلاء يمثلون عصابات منظمة، وان الاطفال يُستغلون من قبل مجرمين لتنفيذ اعمال اجرامية كالمراقبة ونقل المعلومات وزعزعة امن المدينة».
لكن مديرة مؤسسة رعاية الطفل احلام الربيعي رأت «ان الاطفال والنساء لا يخرجون الى الشارع للتسول الا اذا كانوا محتاجين بالفعل». ولفتت الى ان «الحكومة المحلية في النجف لم توفر دور رعاية للايتام وشبكة الحماية الاجتماعية». وأضافت ان حالات سجلت لدى المؤسسة التي تعمل فيها تشير الى ان «اغلب الاطفال يتعرضون الى حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي من قبل الاولاد الأكبر منهم الذين ينزلون معهم ايضا الى الشارع، وهناك حالات كثيرة سجلت في هذا الاطار بعد الانتشار الهائل لهؤلاء الاطفال في الأزقة والحواري وعند المطاعم وإشارات المرور في المدينة».
وكان صندوق الطفولة الدولي ذكر أن 40 في المئة من أطفال العراق في سن الدراسة يعانون من سوء التغذية، وأن نسبة كبيرة منهم تركوا صفوفهم الدراسية ليعملوا باعة متجولين لمساعدة أسرهم على كسب ما يساعدها على الحصول على قوتها اليومي