الطالباني : كامل شياع رمز من رموز الثقافة الوطنية
ايلاف
أكد الرئيس العراقي جلال طالباني ان قوى الإثم تدرك إن المثقفين يشكلون خطراً فعلياً وجسيماً عليها ليس لأنهم مدججون بالسلاح بل لأنهم يملكون وهج التنوير والتوعية ويتصدون بشجاعة وجرأة للمحاولات الرامية إلى إثارة عوامل فرقة جديدة، مذهبية كانت أو قومية، مناطقية أو فكرية، وإذكاء صراعات جانبية بهدف تعطيل وإيقاف مسيرة الشعب نحو بناء مجتمع العدل والديمقراطية والمساواة.
وقال طالباني في كلمة خلال حفل تأبيني اقيم في بغداد اليوم اثر اغتيال مستشار وزارة الثقافة كامل شياع بكاتم الصوت مؤخرا "أشاطركم الحزن والأسى لفقدان رمز من رموز الثقافة الوطنية واحد بناة صرحها المعاصر كامل شياع الذي كان واحدا من حملة مشاعل الفكر الإنساني المنفتح على ثقافات العالم المتنوعة والملتصق بالتاريخ الحضاري لشعبنا .. انه واحد من ذلك الرعيل المجيد من المثقفين العراقيين الذين تساموا على التباينات والمشاحنات الدينية والمذهبية والاثنية وعملوا على إرساء صرح ثقافة تتلاقح في ظلها التيارات الفكرية والابداعية المختلفة من دون أن تقمع أو تلغي الخصائص القومية أو المحلية .. هذا الجيل لم ينقطع يوما عن التراث ولم يترفع عليه أو يهمله لكنه في الوقت ذاته لم ينغلق عن الحداثة والتجديد وأدرك أهمية الامتداد التاريخي للحضارات وتواصلها وعمل على أن يكون التعامل بينها حواراً لا صداماً أو صراعاً".
واضاف إن مشروعا ثقافيا كهذا ما كان له أن ينشأ في ظل نظام القهر والاستبداد الذي أوصد الكثير من أبواب المعرفة واضطهد فيما اضطهد من أبناء الشعب، المثقفين وأرغم العديد منهم على الهجرة القسرية. وبعد سقوط نظام الطغيان عاد رهط من هؤلاء وبينهم كامل شياع ليحولوا الحلم الذي طالما راودهم إلى واقع رغم إدراكهم للمخاطر التي تكتنفهم والعوائق التي تعرقل تحقيق مشروعهم الوطني وخاصة جرائم وآثام القوى الإرهابية والظلامية التي تريد العودة ببلادنا إلى الماضي الدكتاتوري أو إشعال نيران الاحتراب الداخلي أو عرقلة مسيرة البلاد على طريق التحديث والتقدم.
واشار الى انه بفضل وعي الشعب وقواه السياسية تم إحباط مخططات الإرهابيين والصداميين الرامية إلى إثارة القلاقل والفتن وتقويض المشروع الوطني عموماً رغم إن معوقات كانت وبعضها ما برح تعيق التحرك السريع نحو بسط الأمن الكامل والاستقرار الدائم وتوفير الخدمات للشعب. وقال انه وبعد فشل قوى الظلام في تمرير مشاريعها فإنها لجأت إلى أساليب الغدر اللئيمة وكان من بينها اغتيال المثقفين والأكاديميين في محاولة لإخماد مشاعل النور والمعرفة التي تخيف قوى الظلام والجهل حيث تدرك قوى الشر إن قتل مثقف مرموق سيحدث غصة في نفوس الكثيرين و سوف تكون له أصداء واسعة في أوساط الشعب عامة والمثقفين خاصة وإلى ذلك كله فان الجناة يستهدفون المثقف الذي لا يملك سلاحا سوى سلاح المعرفة ولذا يعتبرونه هدفا سهل المنال.
واشار الى ان قوى الإثم تدرك إن المثقفين يشكلون خطراً فعلياً وجسيماً عليها ليس لأنهم مدججون بالسلاح بل لأنهم يملكون وهج التنوير والتوعية ويتصدون بشجاعة وجرأة للمحاولات الرامية إلى إثارة عوامل فرقة جديدة، مذهبية كانت أو قومية، مناطقية أو فكرية، وإذكاء صراعات جانبية بهدف تعطيل وإيقاف مسيرة شعبنا نحو بناء مجتمع العدل والديمقراطية والمساواة . وقال "لكن المثقف المحصن بمعارفه وقوة كلمته وحماية شعبه ما برح بحاجة إلى مزيد من الجهود الفعلية والعملية التي تبذلها الدولة لحماية بؤرة النور التي يمثلها المثقفون وتوفير البيئة اللازمة لهم للإبداع والمساهمة في بناء بلادنا والمضي بها في مدارج الرقي والتقدم".
واوضح انه بقدر ما أثار اغتيال كامل شياع من مرارة فانه اظهر في الوقت ذاته وعياً وطنياً موحداً لدى عموم المثقفين الذين اجمعوا على اختلاف انتماءاتهم على استنكار الجريمة والمطالبة بوقف التطاول على الطليعة المتنورة من العراقيين. واضاف "إن الدولة إذ تدين بشدة هذه الجريمة البشعة تدرك المقاصد الدنيئة التي يرمي القتلة الى تحقيقها ولا بد ان تتخذ كل الإجراءات اللازمة لمطاردة القتلة ومن يقف وراءهم وتصفية البؤر الحاضنة لهم كما تسعى في الوقت ذاته لدعم دور المثقف وإحاطته بالرعاية وتفعيل دوره في العملية السياسية من اجل أن يؤدي رسالته في تحرير العقل من غمامة الجهالة وهي رسالة سامية يساهم حملتها في إشاعة قيم الإخاء والعدل والمساواة التي تحلم بها البشرية والتي استشهد كامل شياع دفاعاً عنها .. رحم الله كامل شياع و الشهداء جميعاً وستبقى أسماؤهم مشاعل تنير درب الحرية وتزيدنا إصراراً على التقدم".
Posted by abdullah at September 3, 2008 11:10 AM