- 13/09/2008
البصرة/عدي الهاجري/ الملف برس
شكلت قضية العنف ضد النساء في العراق،نقطة سلبية في اساسات نظام حكم جديد حر لبلد خارج لتوه من مخلفات الحكم الشمولي قتل وإرهاب فكري وعقائدي واجتماعي وقضايا انتحار بالجملة، تعرضت له حواء العراق،وبعد خطوات قامت بها الحكومة لرسم معالم الأوضاع الأمنية في بعض مناطق العراق اسهمت في تقليل نسب هذه الجرائم أو اختفائها، بعد ملاحقة الجهات التي كانت تقف وراءها ،خمس نساء اجتمعن معا لإعطاء أرائهن ومقترحاتهن بالقضية وطرق حلها وإنهاء العنف ضد المرأة العراقية .
البداية كانت مع الدكتورة نرمين عثمان وزيرة البيئة التي تحدثت عن العنف الموجه ضد المرأة في ظل تحول البلد من الحكم الشمولي الى الحكم الديمقراطي وقالت ان البلد تعرض الى موجة عنف كبير، فكان طبيعيا ان تتعرض المرأة للعنف ايضا من قبل الجهات الإرهابية، لكن نماء عنف اخر، عنف اسري ومجتمعي كان خطيرا خلال المدة الماضية، وان بدأ يخفت ويختفي في بعض الأماكن وينمو في اماكن الاخرى.
واضافت: المرأة شريك حيوي في المجتمع وتعرضها للعنف من الظواهر غير الطبيعية التي عاشها العراق خلال السنوات الماضية ،فعندما يبني الانسان لشيء ما سوف يدفع الكثير من التضحيات فما بالك ببناء دولة ديمقراطية، واعتقد ان ما دفعته نساؤنا كان بحق شيء نفتخر به، برغم اننا نرفض كل اشكال العنف الذي تتعرض له المرأة ونحاربه.
وعن العنف الذي شهدته البصرة وبعض مناطق الجنوب قبل العمليات الأمنية وفرض القانون قالت : تلك مرحلة سوداء وانقضت ولاحظنا بأن الصورة بدأت تختلف،فالمرأة اليوم تستعد للمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات بكل قوة وحيوية وارادة نفتخر بها، نعم المرأة العراقية في البصرة بدأت خلال الأشهر الأربعة الماضية تأخذ دورها الحقيقي وهذا ما كنا نتمناه منذ مدة .
ثقافة العنف ضد المرأة دخيلة
فيما اكدت المهندسة ميسون الدملوجي عضو مجلس النواب ورئيس تجمع نساء عراق المستقبل على ان ثقافة العنف ضد النساء لم تكن عراقية بل هي مستوردة من دول الجوار .وقالت :"هذه ثقافة غريبة عنا هي فايروس كان يفرض وجوده بالبصرة،مدينة الثقافة والابداع،مدينة الاديان والاعراق والمذاهب والتسامح، فالعراق لا يمكن ان يضم مثل هذا الافكار الغريبة والحمد لله لم تستطع هذه الافكار ان تجد لها موطىء قدم حقيقيا هنا، فهي قادمة من دول مجاورة معروفة،وعادت هذه الافكار لتلك الدول وستبقى البصرة شامخة بناسها وثقافتها وابداعها وعطائها.
واضافت :الجرائم كانت تحدث في مختلف مناطق العراق وليس البصرة وحدها، لكن الانتهاكات التي كشفها قائد الشرطة كبيرة ، وبرغم هذا العنف كانت المرأة البصرية صامدة وحاولت ان تحافظ على مكانتها وثقافتها وواجهت كل هذه التحديات بصبر وايمان بقضيتها .
ولمحت الدملوجي الى ان المرأة في البصرة ستواجه موجة عنف كبيرة في المرحلة القادمة وهي تستعد لدخول الانتخابات بسبب القوائم المفتوحة مطالبة الأجهزة الأمنية لوضع خطة عمل حقيقية للحفاظ على أرواح البصريات من المرشحات وحتى المنتخبات. لكنها نبهت الى ان المرأة العراقية عموما والبصرية خصوصا تملك ارادة قوية وسوف تتمكن من نيل استحقاقها برغم كل العنف .
الاعتراف الخطوة الاولى
من جانبها النائبة خامان اسعد من برلمان إقليم كرستان أشارت الى ان العنف ضد المرأة موجود بشكل غير طبيعي في الاقليم،لكن الشيء الجيد بالموضوع هو الاعتراف بوجود هذا العنف .وقالت:عندما يعترف المجتمع بوجود العنف ضد النساء ، سيكون لدى الجميع الادراك لتغييره ، ولابد من تدخل الحكومة سواء المركزية او حكومة الاقليم والمنظمات الدولية لبناء برنامج وطني استراتيجي لتغيير هذا الواقع الرهيب بالمجتمع العراقي ككل .
وبينت ان العنف هذا متولد من العادات والتقاليد العشائرية في المجتمع العراقي سواء في الجنوب او الوسط او إقليم كرستان ، ولايمكن لجهة واحدة ان تغير شيئاً كبيراً في هذا المجال، فعلى الجميع ان يسهم بحل هذه القضية سواء كان داخل المؤسسات الحكومية او خارجها ،لان من اعترف بالعنف وادارك الخطأ لابد ان يسهم في تبديل هذا الواقع بحسب امكانياته.
وعن ازدياد جرائم قتل النساء او انتحارهن بطريقة مثيرة للشبهة أوضحت ان السبب عائد لعدم اصدار قانون من برلمان الاقليم لمواجهة هذه القضية بشكل واضح ، فبرلمان كردستان والبرلمان العراقي لديهم الصلاحيات وعليهم اصدار قوانين تسهم في التغيير الحقيقي من خلال لجنتي حقوق الانسان ولجنة الدفاع عن حقوق المرأة والطفل وحل هذه القضية بوضع برنامج عمل موسع ،وعلى الجهات الحكومية ان تبدأ بخطوات حقيقية في هذه القضايا لمعرفة من يقف وراءها واسبابها ومحاولة فك الغازها ، فلابد للحكومة ان تكون حاضرة من خلال إجراءات خاصة تقوم بها وزارتا الداخلية والدفاع .
الدكتورة جوليانا يوسف ، أكاديمية وناشطة في حقوق المرأة في البصرة تطرقت الى وضع المراة بالبصرة واصفة اياه بالمبهم قبل عملية صولة الفرسان، وقالت: الميليشيات كانت مهيمنة، على مناطق كبيرة بالمحافظة، فكانت تمارس العنف ضد المرأة من خلال الشعارات التي كانت تكتب ضد المرأة في الشوارع ومن منع سيرها وهي سافرة وحتى في قضايا خاصة كقضايا التبرج الذي هو سلوك خاص الى قتلها.
واضافت الوضع الامني الان يشهد تحسنا نسبيا بعد مضي خمسة أشهر على العملية الامنية ، هذا التحسن اسهم في جعل المرأة تشعر بأمان اكثر عند خروجها الى الاسواق وعند خروجها بالليل مع عائلتها وارتياد المناطق العامة ، واذا استمر هذا التحسن في البصرة سيكون واقع المرأة أفضل ومستوى حسها ومشاركتها احسن وشعورها بالامان سيكون اكبر .
ولمحت الى وجود تخوف من فقدان المرأة لحصتها في انتخابات مجالس المحافظة بالبصرة وغيرها من المحافظات لكن الموضوع بحسب رأيها عائد لقدرة المرأة وفاعليتها وإمكانياتها في تبوىء المنصب ولكننا كنساء نطمح للأفضل.
الرجل وقضايا المرأة
وللإعلامية ماجدة الجبوري من رابطة المراة العراقية، رأي مقارب حيث بينت ان العنف ضد المرأة له بعد تأريخي وسياسي وله جذور عميقة بالمجتمع العراقي ،وهو بحسب رأيها يحتاج الى تضافر الجهود بسبب انتشاره بكثرة وبشكل غير طبيعي ولاسيما حالات القتل التي حدثت بالبصرة وفي كردستان .
وأضافت:تراجع حقوق المرأة وحريتها اسهم في تراجع المجتمع وثقافته ولاسيما في ظل تقدم البلد اقتصاديا وبدء المرحلة الحقيقية من الاعمار،وهناك مسببات له منها البطالة وقلة الوعي الصحي والاجتماعي والسياسي والثقافي، والحل يكمن في اعادة بناء الانسان العراقي، وارتقاء عمل منظمات المجتمع المدني التي عليها ان تدخل الى محيط المرأة بشكل صحيح وان تقيم دورات وورش توعية حقيقية وتثقيفية وحوارات وعليها ان تقوم بتثقيف الرجل ايضا بحقوق المرأة، فهو عنصر مهم بهذه القضية لانه مسهم في وقوعها وسيكون المسهم الاكبر في حلها.