September 26, 2008

الطالباني يوجه كلمة بمناسبة أربعينية كامل شياع

العراق - اصوات العراق 25 /09 /2008
وجه رئيس الجمهورية جلال طالباني، الخميس، كلمة لمناسبة ذكرى أربعينية مستشار وزارة الثقافة كامل شياع ألقاها نيابة عنه مستشاره السياسي جلال الماشطة.
وقال الطلباني في كلمته "في ذكرى أربعينية شهيد الثقافة العراقية كامل شياع أجدد الإعراب عن مشاعر الأسى و العزاء لذوي الفقيد و أصدقائه و زملائه و الى المثقفين العراقيين و سائر أبناء شعبنا الذين اجمعوا على استنكار اغتيال مثقف وقف حياته لخير بلاده و عمل على نشر نور العلم و المعرفة في ربوعها".
وأوضح "لقد عاد كامل شياع بعد سنوات من حياة المنفى و الغربة ليساهم في إشادة صرح ثقافة عراقية متحررة من أغلال القسر الفكري و السياسي و منفتحة على ثقافات العالم دون قطع الأواصر مع الإرث الحضاري و الثقافي العظيم لشعبنا". مشيرا إلى أنه ما كان لحامل مشروع مثل هذا إلا أن" يثير حنق و غيظ من أرادوا و يريدون إعادة الثقافة العراقية الى زنزانات الواحدية الفكرية و الحزبية".

وأضاف "و قد كان اغتيال كامل شياع حلقة في سلسلة جرائم استهدفت ساسة و مفكرين و صحافيين و أكاديميين و علماء و كان الغرض من ورائها حرمان بلادنا من مشاعل النور و المعرفة وإبقاءها أسيرة التخلف و الجهالة".
ورأى الرئيس الطلباني في كلمته أن "هذه الجرائم هي مظاهر للصراع القائم بين عالمين: عالم يريد النكوص ببلادنا الى عهود الطغيان والاستبداد و تكبيلها بأصفاد الجهل و قيود الكراهية، و عالم طامح الى الق العلم و ضياء الثقافة... عالم تسوده قيم الإخاء و الديمقراطية و المساواة و تغليب روح المواطنة".
وتابع " ولقد منيت قوى الماضي بهزائم نكراء، فهي أخفقت في إشعال نيران حرب أهلية و لم تنجح في وقف مشروع المصالحة الوطنية، و باءت بالخيبة مساعيها لشل الدولة و مفاصلها الأساسية"مستدركا إلا أن هذه القوى لم تستسلم بعد و هي سادرة في غيها يدفعها غيظها الى القيام بجرائم لا هدف لها سوى إثارة البلبلة و الفوضى و الإرباك.
واستطرد إن "إجماع القوى السياسية والأوساط الثقافية و الاجتماعية على اختلاف أطيافها و توجهاتها الفكرية، على إدانة واستنكار جريمة اغتيال كامل شياع كان دليلا على وعي متزايد بضرورة تعزيز المصدات الوطنية لمواجهة القوى الآثمة".
ومضى بالقول "لئن كانت المجابهة الميدانية لهذه القوى وتصفية بؤرها وملاحقة رؤوسها و سوق منفذي الجرائم الى القضاء هي في مقدمة واجبات الدولة و أجهزتها المختصة فان هذه المهمة لا يتسنى تحقيقها إلا بتظافر الجهود وتلاحمها و تعزيز الوحدة الوطنية". مبينا أن الشعب أدرك هذه الحقيقة و هو يسوق يوماً اثر يوم البراهين على وعيه لمخاطر النزاع والفرقة و تصديه للمحاولات اليائسة التي تهدف الى منع استتباب الأمن و عرقلة مسيرة الديمقراطية.
وزاد "ولقد تجسدت إرادة الشعب بالأمس في إقرار مجلس النواب قانون انتخابات مجالس المحافظات الأمر الذي أصبح برهانا آخر على أن بلادنا سائرة في طريق التفاهم و التصالح و نبذ عوامل التفرقة واعتماد الأساليب الديمقراطية لحل القضايا الخلافية باعتماد مبدأ التوافق في إطار الدستور".
وخاطب الحضور "وفي هذا السياق فان اجتماعكم التأبيني اليوم ليس مجرد استرجاع لذكرى مثقف كبير و وطني غيور و إنسان قدوة، بل انه تعبير آخر عن الإجماع الوطني على بناء عراق خال من الإرهاب و العنف و الغلو، عراق ديمقراطي حر موحد بتنوعه، العراق الذي حلم به كامل شياع".
واغتال مسلحون مجهولون السبت الماضي المستشار في وزارة الثقافة كامل شياع بعد أن اعترضوا طريق سيارته على احد الطرق وسط بغداد وأطلقوا النار عليه ما أدى الى مقتله على الفور ، بحسب مصدر في الشرطة العراقية.
يذكر ان الفقيد كامل شياع (من مواليد الناصرية سنة 1951)، كان من بين أبرز المطالبين ببناء حركة ثقافية جديدة في العراق، وهو كاتب وباحث درس الفلسفة في بلجيكا، ونال الماجستير عن رسالته "اليوتيبيا كنقد عام" أيام كان معارضا للنظام السابق. وقد عاد شياع إلى العراق من منفاه قضى فيه نحو 25 عاما، ليعمل مستشارا في وزارة الثقافة، مع ثلاثة وزراء تعاقبوا على ملىء حقيبتها.

Posted by abdullah at September 26, 2008 10:19 AM