اربيل - رامي نوري الحياة - 04/12/08
لم يعد اقليم كردستان العراق يرحب بالتدفق الكثيف للعمال الاجانب، بعد أن تبين أنهم باتوا ينافسون سكانه على فرص العمل. واتخذت الحكومة المحلية قراراً في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، يوقف تجديد رخص الإقامة للعمال الأجانب ويمنع استقدام مزيد منهم.
ولم يلق هذا القرار ترحيباً من العمال الأجانب، ورأت عاملة أثيوبية انه «سيشكل ضربة قوية لعائلتها في بلادها»، التي تعتمد على مردود عملها الى حد بعيد».
وتوافد الآلاف من العمال الأجانب، ومعظمهم من بنغلادش والهند والصين والفيليبين وأندونيسيا وأثيوبيا والصومال، الى إقليم كردستان العراق خلال السنوات الأخيرة، من خلال شــركات متخصصة في اســتيراد اليد العاملة الأجنبية، وتعمل غالبيتهم في المتاجر الكبرى أو في المطاعم أو المنازل والفنادق كعمال خدمات.
وتعتبر ظاهرة استقدام العمال الأجانب الى إقليم كردستان، احد ابرز إفرازات النهضة الاقتصادية والعمرانية التي يشهدها، متقدماً على بقية مناطق العراق. ويتقاضى هؤلاء راتباً شهرياً يتراوح بين 100 و250 دولاراً، ويتعهد مستخدمهم بتوفير المأكل والمسكن لهم، إضافة الى التزامه دفع ثمن تذكرة سفر الى بلدانهم مرة واحدة في السنة.
ولتسهيل استيراد الأيدي العاملة الأجنبية، تأسست شركات عدة متخصصة لها ارتباطات بمثيلات لها في الإمارات والأردن ودول أخرى.
وكانت وزارة العمل في حكومة الإقليم أصدرت تعليمات حملت الرقم 1 في العام الماضي، اســتناداً الى أحكام المادة 23 من قانون العمل رقم 71 لعام 1987، توضح التزامات شركات توظيف اليد العاملة الأجنبية وواجباتها أمام وزارة العمل.
وكانت تقارير صحافية وأخرى صادرة عن منظمات تهتم بحقوق الإنسان، أفادت في أواخر العام الماضي، أن عدداً كبيراً من العمال الذين استقدموا الى كردستان، زعموا انهم خُدعوا من قبل الوسطاء الذين رتّبوا لهم إجراءات السفر إلى الإقليم والعمل فيه. وانهم ما أن وصلوا الى أراضي الإقليم، جردتهم الشركات الموظفة من جوازات سفرهم وهواتفهم، لضمان عدم عودتهم الى بلدانهم.
ونفى عضو إداري في إحدى شركات استيراد اليد العاملة الأجنبية هذه التهم في شكل قاطع، وأوضح في حديث الى «الحياة» أن «الشركات المتخصصة تتكفل بنفقات استحصال تأشيرات لدخول العمال الى إقليم كردستان وأجور النقل، إضافة الى نفقات الإقامة والمأكل، لحين تشغيلهم».
وكان وزير حقوق الإنسان في إقليم كردستان، يوسف محمد عزيز، أفاد ان بعض العمال الأجانب في الإقليم يتعرضون الى سوء المعاملة «بسبب قلة الخبرة في التعامل مع هذه الظاهرة»، وشدد أن وزارته ســتتعاون مع وزارة الشــؤون الاجــتماعية لوضع ضوابط قانونية تحكم عملهم وحقوقهم.