يعود تاريخ العمل النقابي في قطاع النفط ، الى عام 1930 ، حيث تشكلت اول المجاميع النقابية العمالية في كركوك والبصرة وبغداد .
الجدير بالذكر ان عدد العمال العراقيين العاملين في شركات النفط حتى عام 1930 ، يبلغ 1537 عامل ، ازداد في السنين التالية الى 13 الف عامل ، وذلك ناتج عن التطور الكبير في هذا المجال من ناحية الاكتشافات الجديدة لحقول النفط وفتح الطرق واقامة مشاريع تصديره .
ولقد بدأ التنظيم النقابي للعمال في النفط مع البدايات الاولى للعمل ، حيث نشأة قيادات عمالية قادة العمل النقابي والنضال العمالي من اجل الدفاع عن الحقوق المشروعة للعمال وكانت بواكير هذا النضال ، الاضراب الكبير الذي قام به عمال النفط في كركوك في تموز من عام 1946 ، وقد جوبه هذا الاضراب بالرصاص من قبل قوات الحكومة حيث سقط اكثر من 15 شهيداً من عمال النفط .
ونتيجة لزيادة الاعتماد على واردات النفط ، وتوسع عمل الشركات العاملة فيه ، ازداد بالمقابل حجم الطبقة العاملة في هذا المرفق الحيوي حيث بلغ عدد العمال العاملين في شركات النفط عام 1957 ، اكثر من 10397 عاملاً ، وازداد عدد العمال في السنوات الاحقة وبلغ 47870 عاملاً عام 1975 .
ولقد تطور العمل النقابي بين العمال ، بسبب ارتفاع وعي العمال ونشوء كادر نقابي قادر على قيادة نضال العمال في المرحلة المعينة من مراحل النضال النقابي ، وازداد عدد المنتمين لنقابة عمال النفط ، وتوسع النشاط النقابي وشمل جميع المحافظات العراقية ، فلقد بلغ عدد النقابات التي تضم عمال النفط عام 1969 ، 9 نقابات فرعية ، تضم في عضويتها 18000 منتسب ، وفي عام 1971 ، ونتيجة للاوضاع السياسية والاقتصادية الغير مستقرة ، انخفض عدد المتسبين لنقابات النفط 16000 منتسب وبلغ عدد النقابات الفرعية 8 .
ولكن في عام 1973 وبسبب تأميم النفط ، تطور قطاع النفط ، وجاءت الطفرة النفطية ،وارتفعت اسعار برميل النفط الى اسعار قياسية في ذلك العام ، ازداد حجم العمالة في هذا القطاع واتسع العمل النقابي حيث بلغ عدد المنتسبين الى نقابة النفط في العراق 47870 منتسب .
واستمرت الاوضاع على هذه الحال الى ان اصدر النظام الحاكم السابق القرار 150 لسنة 1987 ، والذي حول بموجبه عمال القطاع العام الى موظفين ، ثم اصدر القانون رقم 52 لسنة 1987 ، والذي الغى بموجبه التنظيم النقابي للعمال ، وحل النقابات العمالية العاملة في القطاع العام ، وقلصت النقابات من 12 نقابة الى 6 نقابات .
وبذلك وجهت ضربه كبيرة للعمل النقابي في العراق ، وتراجع النشاط وصودرت حقوق العمال تحت طائلة العقاب الجماعي . ونظمت الحملات القمعية ضد القادة والكوادر النقابية العاملة في قطاع النفط ، وزج الكثير منهم في المعتقلات وفقدت اثار الكثير منهم لحد الان ، كما اغتيل او صفي الكثير من العمال النقابيين على يد اجهزة الامن والمخابرات .
الا ان العمل النقابي لم يتم القضاء عليه نهائياً ، فلقد بادر العديد من القادة النقابيين الى تشكيل حركة نقابية سرية ، سميت " حركة العمال النقابية الديمقراطية في الجمهورية العراقية" ، تعيد تنظيم العمال في تجمعات نقابية سرية وصغيرة ، والبرغم من محدودية نشاط هذه الحركة بسبب القمع والارهاب ، الا ان كوادرها واصلوا النضال من اجل الدفاع عن حقوق العمال ومصالحهم المشروعة .
وبعد سقوط نظام صدام حسين ، بادر القادة والكوادر العمالية من مختلف الانتماءات ، ومن ضمنهم قادة عمال النفط ، الى اعادة بناء النقابات العراقية على اسس ديمقراطية وذلك في 16/ 5 / 2003 ، كذلك قام قادة نقابة النفط بإعادة تأسيس نقابتهم ضمن نشاط الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ، الجديد ، في اجتماع عقد لهذه الغاية ، جرى في مصفى النفط في بغداد ، وشكلت لجنة تحضيرية اخذت على عاتقها اعادة تشكيل اللجان النقابية في قطاع النفط ، حيث شكلت 18 لجنة نقابية في المواقع النفطية في بغداد .
كذلك تم اعادة تأسيس نقابة النفط في البصرة وكركوك والموصل ، حيث تم تشكيل العشرات من اللجان النقابية .
ولقد انتما الى الاتحاد الجديد ، كما انتما الى نقابة النفط الجديدة الالاف من العمال العراقيين ، ليستعيدوا من جديد نشاطهم النقابي بعد سنين من مصادرت حقوقهم النقابية .
ان عمال النفط شأنهم شأن العمال في العراق يناضلون في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد ، ففي الوقت الذي يكافحون من اجل اعادة بناء البنية التحتية لمنشئات النفط التي دمرت بسبب الغزوا الاجنبي والاحتلال ، هم يناضلون ايضاً الى جانب شعبهم من اجل زوال الاحتلال وعودة السيادة الى وطنهم العراق .
كذلك هم يناضلون ايضاً من اجل الدفاع عن حقوقهم في العمل والحياة الكريمة التي تليق بالانسان ، فالظروف الاقتصادية التي يعاني منها عمال النفط لم يتم معالجتها ، فهناك الاجور المتدنية ، وبيئة العمل الغير آمنه ، وعدم وجود قانون عمل تقدمي يضمن حقوق العمال ، الى جانب ذلك هم يتصدون ايضاً لموجة الارهاب التي تمر على العراق هذه الايام ، حيث تعرضت الكثير من المنشئات النفطية الى التدمير والقصف على ايدي الارهابيين وداعميهم من الخارج والداخل ، ولقد دفع الكثير من عمال النفط حياتهم من جراء هذه الاعمال الاجرامية .
ان جميع هذه المشاكل وغيرها وضعها الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ، ونقابة عمال النفط موضع الدراسة من اجل ايجاد افضل الحلول التي تساعد على تخفيف مما يعانيه عمال النفط وكل العمال العراقيين .
كذلك يعارض عمال النفط ونقابتهم ، موضوع الخصخصة في القطاع العام وخاصة القطاع النفطي الذي يشكل اهم مورد في موارد الدولة العراقية ، حيث توكد نقابة عمال النفط في توجهاتها الاقتصادية على ان تكون الثروة النفطية ومواردها بأيدي الشعب العراقي وحكومته الوطنية ، لا ان تتحكم بها الشركات الاحتكارية ، التي تسعى الى الاثراء غير المشروع ، بالضد من المصالح الوطنية للشعوب .
بالنظر للظروف المعقدة والصعبة التي يعاني منها العمال في قطاعات النفط ، خاصة وان هناك الالاف من العمال هم ضمن جيش البطالة فأن نقابة النفط تعارض بشدة استخدام الايدي العاملة الاجنبية ، في الوقت الذي يوجد فيه الاف العمال العراقيين الفنيين والمهره المتخصصون في مجالاتهم ، عاطلين عن العمل ، ان توفير فرص العمل للعمال الاجانب يجب ان لا يأتي على حساب العمال العراقيين فللعراقيين الاولوية في العمل .
اما في مجال التثقيف والتدريب العمالي فقد بادرت نقابة النفط بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ، الى تنظيم دورات عمالية لتأهيل الكادر بالتعاون مع بعض المنظمات الاقليمية والدولية .
كما تسعى نقابة عمال النفط الى تعزيز اواصر الصداقة والتعاون مع الاتحادات والنقابات الشقيقة ، العاملة في مجال النفط ، من اجل مساعدة العمال والنقابات العراقية في مجال تقديم الخبرة التي تتمتع بها هذه النقابات ، حتى تأخذ دورها الحقيقي في الدفاع عن المصالح المشروعة للعمال العراقيين .
تحدثت النقابية السيدة هاشمية صالح عن العمل النقابي وضروفة في ظل الاوضاع المعقدة في العراق ، واشارت الى المعانات التي يعيشها العمال العراقيون عموماً ، وعمال الكهرباء في محافظة البصرة على وجه الخصوص .
وفي سؤال عن كيفية انتخابها الى هذا المركز القيادي في نقابة الكهرباء في البصرة ، اشارت السيدة هاشمية ، كونها في البداية تردد في الترشيح الى اللجنة النقابية في شبكات نقل الطاقة ، وذلك بسبب الوضع الاجتماعي للمرأة عموماً في العراق بعد سنين من التغييب ومصادرة الحقوق في ظل النظام الدكتاتوري السابق .
واشارت الى المعانات التي تعيشها المرأة العاملة والظروف الاجتماعية المعقدة التي تمر بها ، بسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة ، وتؤكد الى ان العمل النقابي اجتذبها من خلال شعورها بالاضطهاد ومصادرة الحقوق .
ولقد حفزتها هذه الاوضاع اضافة الى الدعم والثقة التي منحها اياها زملاءها في العمل واصرارهم على ترشيحها الى اللجنة النقابية في منطقة عملها ، بما تتميز به من ارادة صلبة في الدفاع عن حقوق زملاءها العمل .
ولقد فازت في عضوية اللجنة النقابية بغالبية كبيرة في الاصوات اهلتها لان تكون نائب رئيس اللجنة النقابية في شبكات نقل الطاقة .
وفي 13 / 5 / 2004 ، في الاجتماع الانتخابي لنقابة الكهرباء في البصرة ، ترشحت لرئاسة النقابة بدعم كبير من قبل زملاءها في كل قطاعات العمل في هذا المجال ، وفازت برئاسة نقابة الكهرباء في البصرة .
تؤكد السيدة هاشمية من انها منذ الوهلة الاولى لتسلمها رئاسة النقابة بادرة الى الدفاع عن حقوق العمال ، من خلال تبني المطالب العمالية المشروعة لهم .
وبالتعاون مع القادة الاخرين في النقابة وزملاء العمل تمكنا ، تقول السيدة هاشمية ، من تحقيق الكثير للعمال في نقابتنا ، الا اننا نواجه الكثير من المصاعب بسبب تعنت الادارات ومحاولاتها الالتفاف على حقوق العمال .
ومن هذه المشاكل محاولة بعض الادارات ، تفعيل بعض القوانين التي شرعها النظام السابق ، والتي حاول من خلالها الغاء دور الطبقة العاملة العراقية من الحياة السياسية والاقتصادية ، وذلك بإصداره القرار 150 لسنة 1987 ، والذي حول بموجبه العمال الى موظفين والغى العمل النقابي في القطاع العام .
وعن سؤال حول علاقة النقابة مع الاتحاد العام لنقابات العمال في البصرة ، اشارت السيدة هاشمية الى ان نقابتها احدى النقابات المؤسسه والفاعلة في الاتحاد العام لنقابات العمال في البصرة ، والذي هو بدوره عضواً في الاتحاد العام لنقابا ت العمال في العراق ، واكدت رئيسة نقابة الكهرباء في البصرة على ان ما يكتب في الخارج على لسانها او لسان زملاءها النقابيين هو محض افتراء ومحاولة لتشويه العمل النقابي الحقيقي الذي ناضل العمال العراقيين طويلاً من اجل الوصول اليه ، اننا نتوسم في الاخوة الصحفيين في الخارج ان يتوخوا الحقيقة في عكس الواقع النقابي الحقيقي في العراق .
ان الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ، والذي يضم جميع الاتحادات والنقابات في العراق ومنها اتحادنا في البصرة هو الاتحاد الاكثر قدرة على الدفاع عن مصالح العمال وحقوقهم المشروعة .
من اجل تحقيق السيادة الكاملة وبناء عراق ديمقراطي آمن
نشرت صحيفة "المورننغ ستار" البريطانية في السابع من شهر آب الجاري تصريحات لممثل الاتحاد العام لنقابات عمال العراق في لندن السيد عبدالله محسن تناولت مسيرة الحركة العمالية العراقية في ظل النظام البائد، ومواقفها من الأوضاع الراهنة.
وتحت عنوان "اتحاد نقابات العمال العراقي يطالب بإنهاء الاحتلال" أوردت الصحيفة ان النقابي عبدالله محسن دعا الى إعادة السيادة كاملة وبناء الديمقراطية في العراق". وكان عبدالله يتحدث خلال لقاء نظم في لندن.
واشارت صحيفة المورننغ ستار الى ان ممثل الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق، شرح كيف حول نظام صدام حسين البائد الاتحاد الى أداة للقمع في العراق، وكيف انه استخدمه "للتجسس على العمال وتحويله الى مركز للتحقيق والتعذيب، وقتل العديد من العمال".
وأوضح السيد محسن تصدي العمال لهذا الواقع، رغم المصاعب، وأعلنوا بشكل سري عن تشكيل "حركة العمال النقابية الديمقراطية" في العام 1980، التي نظمت العديد من النضالات العمالية، ومن أبرزها اضراب عمال السكائر في العام 1984 والذي جوبه بقمع همجي، واعدم النظام قادته.
ثم قدم ممثل الاتحاد العمالي في العراق شرحاً لكيفية عودة القادة والكوادر الى العراق ونهوض من كان منهم في الداخل لإعادة بناء الحركة النقابية، وبين ان الاتحاد الوليد ومنذ الثاني عشر من شهر أيار من العام 2003 تصدى للعمل وسط العمال في مختلف المصانع والمؤسسات الصناعية.
وذكر حادثة الهجوم على مقر الاتحاد السنة الماضية من قبل قوات التحالف ودون أي تبرير له. حيث تم تدمير محتوياته واعتقال عددٍ من كوادره. وقبل شهر أعيد العمل في نفس الموقع بعد ان تم تسليم السلطة لحكومة عراقية مؤقتة.
وشدد محسن على ان الاتحاد يخوض اليوم عمله وكفاحه من اجل قانون جديد للعمل، لضمان حقوق العمال في هذا الوضع الجديد. وقال أن بلادنا تمتلك تاريخا غنيا في الكفاح الجماهيري الديمقراطي ولهذا فإن عمل الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق هو "لإعادة هذا التراث وقيادة النضال من اجل عراق ديمقراطي وآمن قوي".
وشدد السيد عبدالله محسن في ختام حديثه على ان "التضامن الواسع من قبل الحركة العمالية العالمية سيساعد شعبنا على تحقيق أهدافه".