بدعوة من الهيئة التحضيرية للنقابة العامة لعمال الكهرباء وأمانة بغداد وبدعم من الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ( IFTU ) تظاهرت أعداد كبيرة من منتسبي الكهرباء في بغداد تساندهم جماهير غفيرة من أبناء شعبنا ، حيث تجمع المتظاهرون في منطقة الوزيرية وإنطلقوا متوجهين الى وزارة الكهرباء وذلك يوم الخميس 24 / 3 / 2005 وكان الهدف من المظاهرة الاحتجاج على العمليات الارهابية التي تستهدف المنشات الكهربائية ومنتسبي الكهرباء وطالب المتظاهرون بدعم المؤسسات الامنية العاملة على حماية المنشات ومحطات الكهرباء وإجتثاث الفساد الاداري والوقوف بحزم تجاه الارهابيين الذين يقومون بتخريب خطوط نقل الطاقة وشبكات التوزيع .
وفي ختام المظاهرة السلمية الاحتجاجية تلي بيان على المتظاهرين تناول فيه أهداف المظاهرة والمطاليب المشروعة تجاه حماية مؤسسات الكهرباء ومقاومة الارهاب والتخريب والفساد الاداري ومناشدة ابناء شعبنا الحفاظ على الثروة الوطنية وملاحقة القتلة المجرمين ، وسلمت الى ممثلي وزارة الكهرباء نسخة من البيان .
المكتب الاعلامي
للاتحاد العام لنقابات العمال
في العراق
لجنة دعم الديمقراطية في العراق تدين الاعتداء على طلاب البصرة
تلقى الديمقراطيون العراقيون في الخارج وجميع انصار الحريات وقيم حقوق الانسان الاعتداء الفظ الذي قامت به جماعة اسلامية متطرفة على طلاب جامعة في مدينة البصرة كانوا في رحلة جامعية الى حديقة عامة بغضب واستنكار شديدين، وقد زادتهم سخطا التبريرات التي قدمت لارتكاب هذا الاعتداء والسبل التي استخدمت لمعالجته.
ولعل ما اثار قلق جميع الحريصين على تنمية الديمقراطية في العراق هو ما ذكر عن وجود محاكم صورية ومليشيات مسلحة، غير حكومية، في مدينة البصرة تأخذ على عاتقها واجب الحراسة على السلوك والاخلاق العامة وافكار الناس، ما يذكر بمحاكم التفتيش في العهود المظلمة وبمفارز الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة الخليج، وما يعني اعادة انتاج نظام الدكتورية المقبور باشكال اكثر ازدراء للشعب، واكثر نكرانا للحقوق المدنية، التي تعد ابسط مقومات النظام الديمقراطي.
ومما له دلالة كبيرة ان هذه الواقعة التي الحقت الاذى الجسدي والمعنوي بطلاب وطالبات كثيرين كشفت عن محاولات محمومة لمنع محاسبة او محاكمة مرتكبي هذا التعدي، ما يحمل على الاعتقاد ان ماحدث من انتهاكات في البصرة ليس سوى بروفة اولى لما سيحدث في محافظات ومدن اخرى، وعلى يد نفس الفئات الدينية، الامر الذي يلقي على عاتق الديمقراطيين العراقيين وجميع منظمات المجتمع المدني ودعاة الحرية مسؤولية سد الطريق على هذه الغارة السوداء والمطالبة بحل المليشيات والمحاكم الدينية في البصرة وفي اي مدينة اخرى، فضلا عن المطالبة بمحاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة الاستفزازية.
ان لجنة دعم الديمقراطية في العراق تؤكد على وحدة جميع الديمقراطيين العراقيين، وعلى حيوية الجيل العراقي الشاب من اجل تامين البناء السلمي الديمقراطي للعراق الجديد، ودحر محاولات فرض صيغة دينية على شعبنا العراقي.
لجنة دعم الديوقراطية في العراق
23مارس 2005
حول جريمة البصرة
ببالغ الاستنكار والاستياء تلقينا نبأ الاعتداء الآثم الذي تعرض له زملائنا في كلية الهندسة – جامعة البصرة أثناء قيامهم بسفرة طلابية هي من أبسط حقوق الحريات الشخصية .
ففي يوم 15 من آذار الربيع داهمت مجاميع مسلحة حديقة الاندلس وقامت بالاعتداء على زملائنا الطلبة بحجج ظلامية القصد منها فرض الرأي والاستبداد بعدما أستبد النظام الدكتاتوري الصدامي لعقود طوال.
أن هذا الأعتداء الجريمة الذي أرتكبته بعض المليشيات المحسوبة على الاسلام السياسي ليتنافى مع أبسط حقوق الانسان ولكل القيم والشرائع السماوية والانسانية ولا يمت بصلة للعراق الجديد.
ونحن أذ نرفض هذه الممارسات الدكتاتورية نطالب بشدة:
1- تقديم المسؤولين والقائمين على هذه الجريمة البشعة الى القضاء العادل.
2- حل المليشيات العسكرية وتسليم زمام حماية المنشآت والمرافق الدراسية الى قوى الشرطة والجيش العراقي.
وسعياً لتحقيق هذه المطالب نناشد جماهيرنا الطلابية ومؤسسات المجتمع المدني وشرائح الشعب العراقي كافة بالوقوف والتصدي ضد هذه الممارسات التي تمس أبسط حقوق العراقي الجديد .
كما ندعو للتضامن مع طلبة البصرة والاعلان بأشكال الاحتجاج المختلفة ، من أعتصامات ومظاهرات سلمية من أجل أحقاق الحق وانصاف حياتنا القادمة.
إتحاد الطلبة العام
في الجمهورية العراقية
بغداد آذار 2005
تحية حب لأعضاء الاتحاد وأصدقائه .... تحية وفاء للوطن الغالـي
في ضوء الإعتداء على طلبة جامعة البصرة
لا سلطة فوق القانون
طيلة حكم النظام المقبور عانى العراقيون من انعدام أي مظهر من مظاهر احترام القانون والمؤسسات القضائية، وذاق الناس الأمرين جراء غياب الحريات العامة والشخصية، والتنكر التام لأبسط الحقوق؛ فأطبق جو من الإرهاب السياسي والفكري والقمع الشامل والانتهاك الفظ للمواثيق والأعراف ذات الصلة بحقوق الإنسان، وأولها حقه في الحياة، إذ أزهق النظام المقبور أرواح الآلاف من المواطنين، لا لذنب ارتكبوه، سوى عدم قبولهم بسياساته الهوجاء التي جلبت الدمار والخراب والمآسي لشعبنا ووطننا، ومازلنا نعاني، ولربما لفترة قد تطول، من بقاياها وآثارها.
وليس سراً ان ذلك كان في مقدمة ما دفع العراقيين للابتهاج برحيل نظام الطاغية صدام في نيسان 2003، وملأهم أملا وتطلعا للانطلاق في فضاءات الحرية والديمقراطية، والتعددية الفكرية والسياسية، واحترام التنوع الثقافي والقومي والطائفي والديني. وبناء حياة جديدة لا مكان فيها للقمع والاضطهاد، وتحت أية ذريعة كانت. وهذه هي القيم والمثل التي جرى تثبيتها واعتمادها في قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وبشكل مفصل، لاسيما في الباب الثاني منه.
ويفترض بمن اكتوى بنار الدكتاتورية وشرورها وحماقاتها، ان يكون أول من يتحسس الظلم وأي انتهاك للحريات التي بدأ المواطنون يتمتعون بها للتو ويدركون أهميتها ويتنفسون هواءها، لا ان يلجأ، هو نفسه، الى ذات الأساليب والممارسات التي كان يعاني منها ويكابدها على يد النظام المقبور، وقدم التضحيات للخلاص منها. وبغض النظر عن المبررات والأعذار التي يمكن ان تساق، وقد يكون بعضها مفهوما بالارتباط بظرفه الحسي، فإن من غير الممكن القبول، بأي حال من الأحوال، ان يكون احد فوق القانون، وان يخول نفسه الحلول محل أجهزة الدولة ومؤسساتها. كما ان هذه الاجهزة والمؤسسات ذاتها والقائمين عليها يفترض بهم التأني والتدقيق وعدم التسرع في إصدار الأحكام والمواقف، والتزام الحيادية المطلوبة. فلا يوجد تفويض لأي جهة كانت، وتحت أي مسمى وذريعة، لان تكون المدعي والحاكم والمنفذ في الوقت ذاته.
وما حدث في البصرة في الايام الاخيرة وما تعرض له طلبة الجامعة فيها، وفي أماكن غيرها، جاء ناقوس تنبيه الى مخاطر تداخل المنظمات والمؤسسات السياسية مع أجهزة الدولة وسلطاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية؛ فالأولى لا يجوز ان تحل محل الثانية وتأخذ صلاحياتها ومهامها، وإن حدث هذا، فمن الصعوبة بمكان التفكير بإقامة دولة القانون والمؤسسات واحترام التعددية في المجتمع. وتصبح كل الأحاديث عن الديمقراطية وحرية التعبير والحق في الاختلاف الفكري والسياسي، لا معنى لها. واذا تكرر ذلك في الممارسة العملية، فسيدخل البلاد في أزمات واختناقات هي في غنى عنها، ارتباطا بالظروف الحرجة والصعبة التي يمر بها شعبنا ووطننا وما يتطلع اليه الجميع في اقامة دولة العدل والقانون والمؤسسات الديمقراطية.
130 الف دينار مخصصات شهرية مقطوعة للعاطلين
قررت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية صرف مخصصات شهرية مقطوعة مقدارها (130) الف دينار للعاطلين عن العمل المسجلين في مكاتب التشغيل التابعة لها ولحين توفر فرصة العمل المناسبة لهم من قبل الوزارة. وقالت السيدة ليلى عبد اللطيف محمد وزيرة العمل والشؤون انه تم وضع خطة جديدة للحد من ظاهرة تفشي البطالة وذلك بتشغيل اكبر عدد ممكن من العاطلين مشيرة أن الخطة تتضمن تشغيل (627)الف منهم بعد ادخالهم دورات مهنية وتطويرية لاكسابهم المهارات الفنية والحرفية.
مبينة ان الوزارة قامت بتشغيل اكثر من (224) الف عاطل كما منحت (311) عاطلاً فرصة الحصول على رواتب تساوي ما يتقاضون في القطاع الخاص مدة ستة اشهر.واضافت ان الوزارة تسعى إلى حصر تشغيل العاطلين بمركز الوزارة بعد انتشار عدة مكاتب اهلية للتشغيل وهي وهمية وغير مجازة قانونياً وتقوم باستغلال المواطنين وتمارس عمليات النصب والاحتيال عليهم مؤكدة ضرورة ان يكون هناك قانون واجراءات صارمة تضع حداً لتأسيس وممارسات هذه المكاتب.من جانب آخر..باشرت الوزارة بالتعاون مع اجهزة وزارة الداخلية بحملة لجمع المتسولين المنتشرين في شوارع وساحات بغداد والمحافظات وايوائهم في دور الرعاية الاجتماعية التابعة لها.وذكر مصدر في الوزارة ان الحملة ستستمر بعد ان بلغ اعداد المتسولين نسباً كبيرة لا تعكس حالة العراق الجديد. وتوفير سبل الرعاية الاجتماعية والصحية وفرص العمل للجميع . مشيراً إلى ان بعض المتسولين اتخذ ذلك مهنة له مما يتطلب وضع اجراءات فاعلة للحد من تلك الظاهرة الشاذة..يشار إلى ان الوزارة قد انجزت تشييد احدى بنايات مجمع رعاية الايتام والمسنين في منطقة الاعظمية والمخصصة لايواء المسنين فاقدي الرعاية الأسرية وقد شمل المبنى الجديد الذي يسع 150 مستفيداً على اجنحة للرعاية الصحية والاجتماعية وتأمين الحياة الكريمة.وكانت الوزارة قد قدرت تكاليف انشاء ابنية المجمع بنحو سبعة مليارات و(500) مليون دينار.
العراق: دولة دينية، دولة مدنية...؟
فالح عبدالجبار الحياة 2005/02/20
لم يكد فرز اوراق الاقتراع يبدأ حتى تعالت اصوات باسم ثلة من علماء الحوزة تنادي بولاية الفقيه مبدأ للجمهورية الخامسة في العراق. وبذا بدأت المعركة الدستورية قبل تشكيل المجلس التأسيسي، لتحديد ماهية النظام السياسي المقبل.
المناداة بولاية الفقيه ظهرت من دون اسماء محددة. ومرت من دون اي اعتراض سياسي او فكري، او اي ايضاح من جهة المرجعية العليا، نعني بالتحديد السيد السيستاني
.
نعرف من فتاوى سابقة، ان السيد السيستاني حرّم على رجال الدين الشيعة احتلال اي منصب حكومي، مثلما افتى بوجوب اسناد كتابة الدستور الى هيئة منتخبة، وذلك منذ الثامن والعشرين من حزيران (يونيو) 2003.
وقتها نشرت صحيفة «المؤتمر» البغدادية تلك الفتوى بمانشيت عريض كأنها البشارة المنتظرة.
نعلم من تطمينات كثيرة ان السيد السيستاني شأن استاذه وراعيه آيه الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي، لا يقرّ بالولاية المطلقة للفقيه. فهو، حسب هذا المنطوق، يرى ان الولاية، اي الحكم السياسي، حق محصور بالامام الغائب، لا يدانيه فيه احد. وهذا الموقف استمرار للرؤية التاريخية في الفقه الشيعي.
لم يخرج على هذه الرؤية غير فقيهين، الاول هو الملا احمد النراقي (ت 1828) الذي كان اول من يصوغ مفهوم «ولاية الفقيه» كتطوير لفكرة ان الفقيه نائب الامام الغائب.
والثاني هو السيد الخميني، الذي وسّع الفكرة لتشمل الميدان السياسي، او بالتحديد ليضع الفقيه في موقع الرقابة على الدولة.
وثمة لبس في ما يخص فهم الخميني لشكل تطبيق مبدأ ولاية الفقيه. الواقع ان الصيغة الحالية، كما نراها مجسدة في دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم تكن واردة في ذهن الخميني يوم آب ظافراً من نوفيل لوشاتو الى طهران بداية عام 1979. فقد أقال بختيار من منصبه باسم الشعب (حسب منطوق بيانه) لا باسم الامام ولا باسم باريه. ويوم اسند رئاسة الوزراء الى الليبرالي المخضرم المهدي بازركان، ابلغ مساعديه، حسب رواية احدهم (السيد محمد الموسوي البروجنوردي ـ عميد كلية الفلسفة في طهران حالياً) بان «ولاية الفقيه قد تحققت» وعبّر عن عزمه الذهاب الى قم ليواصل تأمله الروحي. هذه واقعة معروفة لدارسي تاريخ ايران، غير ان النسيان يطويها لما تثيره من اهواء متضاربة، ابرزها هوى السلطة والثراء. واذا كان الخميني، صاحب ولاية الفقيه، يرى دوره اخلاقياً تعبوياً، فكيف عدل عن رأيه؟ الجواب يأتي من الاتباع المقلدين من صغار ومتوسطي رجال الدين الذين احاطوا به، ووجدوا سلطة الدولة النفطية تقع غنيمة سهلة، فصعب عليهم مفارقتها.
هذا الوسط الاجتماعي المحكوم عليه باقتسام موارد الخمس الشحيحة، ليس منزهاً عن الغرض وهو يمثل فئة اجتماعية طماعة، بل احياناً شرهة، تدرك انها لا تملك سبيلاً الى الصعود لقمة الهرم المراتبي، فذلك حكر على قلّة ذات صفات قد تكون نادرة احياناً.
وبضغط هذه الفئة التي بقيت بمنأى عن ضربات السافاك، امكن لها استثمار المرجعية، ودفعها في اتجاه دمج المنصب الديني (الفقيه الولي) بجهاز الدولة. والمرجعية هنا ينبغي الا تفهم على انها شخص فرد، بل مؤسسة ذات قواعد وأسس تتمتع بموارد الخمس (بيت المال) وهياكل ارتكازية (جوامع وحسينيات، وجمعيات خيرية) وشبكة وكلاء ومقلدين. انها اشبه بدولة الفاتيكان، مع فارق انها ليست رسمية، واذا كان المرجع هو باني هذه المؤسسة وراعيها فهو ايضاً، بمعنى من المعاني، نتاجها وثمرتها.
استطاعت فئات رجال الدين الصغار والمتوسطين في ايران ان تحقق دمج المقدس بالدنيوي. وطلع علينا دستور ايران فريداً في بابه. فهو يعتمد تقسيم السلطات الحديثة: تنفيذاً وتشريعاً وقضاء. وهو يعتمد مبدأ ان الشعب مصدر السلطات، لكنه يضع الفقيه الولي فوق المؤسسات كلها.
يعترف الدستور الايراني بأن «الله منح الانسان حق السيادة على مصيره الاجتماعي، ولا يحق لأحد سلب الانسان هذا الحق الالهي» (المادة 56 من الدستور).
وتنص المواد 56 و58 و114 على ان الشعب يمارس هذا الحق، والشعب يختار نوابه، والشعب يختار رئيس الجمهورية، والشعب ينتخب اعضاء المجلس الاعلى للقضاء (المادة 158)، لكنها جميعاً مشروطة بموافقة الفقيه الولي، كما ان مجلس النواب (الشورى) مقيد بهيئة رقابية اسمها مجلس صيانة الدستور (المواد 96 و98).
رضخ الخميني لهذا التحول من الجمهورية المدنية الى الجمهورية المقدسة. ونرى اليوم في العراق بوادر تحرك مماثل يأتي من منابع شتى، من داخل جهاز مرجعية السيد السيستاني، رغم انه اعلن انه يؤمن بـ«ولاية الا مه»، على عهدة بعض الوفود التي زارته.
هل يشهد العراق محاولة لتكرار المثال الايراني؟ قطعاً نعم. بل ان هذه المحاولة جارية منذ الآن، تغذيها مراكز قوى عديدة تضم الى جانب بعض النافذين في جهاز المرجعية ، قياديين اسلاميين، ونخباً سياسية واجتماعية طموحة. وتغتذي هذه الشخصيات على تعمق الهوية الشيعية وسيلة احتجاج على اقصاء تاريخي مديد من مقاليد السلطة في دولة يشكل فيها توزيع السلطة توزيعاً للثروة في آن: ذلك انها دولة مترعة بالنفط.
لقد كان تأسيس الهوية الشيعية اداة احتجاج مشروعة في عهد عبدالسلام عارف المعروف بتحيّزه الطائفي وعهد البعث، الذي حكر ثروة الامة على اسرة ضيقة. وكانت الهوية الشيعية ايضاً دريئة حماية أمام غول دولة شرسة، ومسكناً مخففاً لأهوال فترة الحصار.
اما اليوم فإن العملية السياسية السلمية تفتح باب المشاركة من دون اي عائق، ولم يعد للهوية الشيعية، بمعناها السياسي لا الديني (فالهوية الدينية لن تتغير) من وظيفة سوى التعبئة الانتخابية. وقد استثمرها سياسيون طامحون في الحكم خير استثمار. وامكن للضغط المتواصل ان يزج المرجعية بإرادة منها او بغير ذلك، وبعلم المرجعية او بخلافه، في اعداد قائمة انتخابية موحدة. وبذا تحولت المرجعية من راع شامل متجرد الى طرف منحاز. وحرمت جمهور الشيعة قبل غيره من تطوير ملكته الديموقراطية باختياره القادة، وعزلهم، ومحاسبتهم. هذه سابقة غير حميدة، حسب رأي الكثير من المراقبين. فالسياسة فن دنيوي فيه من الاهواء والمصالح المبتذلة، ما لا يجوز ربطه بمكانة دينية سامية.
ولقد رأينا الجوامع تتحول على هذا الخط الى مستودعات سلاح. وعلى ذلك الخط الى مراكز دعاية انتخابية. ومعروف ان الجوامع هي بالتعريف الفقهي، وقف لعموم المسلمين، وليست مكاناً لهذا الواعظ او ذاك الحزب. وجاء فك دور العبادة عن أسر جهاز الدولة صيف عام 2003، لا ليحرر دور العبادة من الدولة، بل ليضع الدولة تحت رحمة دور العبادة.
لا ندري كم من المقترعين صوّت لإسم السيد السيستاني بذاته، وكم صوّت لهذا الحزب او ذاك. لعلنا سنحظى بمثل هذا التفصيل في الانتخابات القادمة، عندما تمضي العملية بزخمها لخاص. ولا ندري بالتحديد كيف سيؤول تفسير دعوة السيد السيستاني الى «احترام الاسلام» في الدستور القادم، فكلمة احترام كلمة عريضة، حمالة اوجه، وقد تعني الشيء ونقيضه. ومسودة الدستور الحالي (قانون ادار الدولة) شأن الدستور الملكي، تنص على ان الاسلام دين الدولة، كما تنص على ان الشريعة مصدر للتشريع: نكرر «مصدر» وليس «المصدر الوحيد» وهذا وارد في الدساتير السابقة، رغم ان الاسلاميين يقيمون الدنيا ولا يقعدونها طلباً لوحدانية مصدر التشريع في عالم الاسلام الموزع الى ملل ونحل، ومذاهب وطوائف واجتهادات لا حصر لها والى مناطق فراغ في التشريع لها اول وليس لها آخر. وقد رأينا من تجربة ايران الاسلامية عجز المشرعين عن تقنين اصلاح زراعي، او حقوق النقابات، بدعوى انها لم تكن موجودة في الاسلام، ورأينا ايضاً لأول مرة في التاريخ الشيعي، نزع المرجعية عن آية الله كاظم شريعتمداري، واقصاء آية الله منتظري. فالسلطة عقيم لا تلد. والصراع على سدة الحكم قوّض مبدأ الأعلمية الذي ترتكز عليه اي مرجعية، واستبدله بمبدأ «التصدي السياسي»، معطياً لكل من هبّ ودبّ الحق في القيادة.
ومن حسن حظ العراق انقسامه الاثني والديني الذي يربأ بأي تطبيق لمبدأ الولاية في الصيغة الايرانية. وثمة حقيقة اخرى: لا القوى الليبرالية ولا الديموقراطية ميّالة الى تكرار غلطة الكتلة الليبرالية ـ اليسارية في ايران عام 1979.
واخيراً، الدولة الدينية في عراق اليوم هي محض انتحار سياسي.
فالح عبدالجبار الحياة 2005/3/
نحن والغرب من إدوارد سعيد إلى محمد عبده
في هذا العام يمر قرن كامل على رحيل مفكر جبار هو الشيخ محمد عبده. وقبل عامين رحل عنا مفكر آخر هو ادوارد سعيد. المفتي والمصلح الاسلامي، محمد عبده، هو ابن الفلاح المصري الذي اقتحم دارة الفكر الشرقي بقوة النقد والتجديد. والفتى المقدسي، ادوارد سعيد، اقتحم دائرة الفكر الغربي ناقداً ومتجاوزاً. والى ما بين الاثنين من بون شاسع في المنهج، والثقافة، والمنابع، والأصول، ثمة فكرة جوهرية مشتركة تجمع بينهما: نحن والغرب.
وهذه الـ«نحن»، عند الاثنين، هي الشرق بمجمله، آخر الغرب، نقيضه وغريمه، شريكه وضحيته، هذه الموضوعة المشتركة تشي، لمن يريد تسمية الاسماء بإسمها، بأننا ندور منذ قرن حول ذواتنا (البائسة)، مثل دابة الناعور، تمضي في حلقة متصلة بلا سير الى أمام. كما ان هذه الموضوعة المشتركة تفيد اننا عجزنا عن حل المشكلة الاساسية، وعجزنا عن صياغة أجوبة مطلوبة منذ قرن.
كان موت إدوارد سعيد ترميزاً لحال شرق عربي. بقي سنوات وهو يصراع ذلك الغول اللامسمى، منتظراً ان يغيب في الثرى، حيث اللامبالاة المطبقة بكل جمال الكائن البشري وثراء عقله.
أذكر انني رأيته أول مرة في محاضرة في لندن (1990) جامحاً يندفع بعقله في هوى عاطفة مشبوبة. وتساءلت كيف يتأتى له ان يفك عقله من أسر الهوى؟ ورأيته آخر مرة بعد عقد ونيف في نيويورك، في محاضرة اخرى، بصحبة المفكر الاميركي نعوم تشومسكي، مندفعاً بهواه في تلمس المعقول، وتساءلت كيف يمكن له ان يطلق عقله في هذا الهوى الآسر.
اليوم تسربلت حياته بالأبد. لم تعد ثمة استئنافات، ولا مصالحات. بات ذلك النكد المشاكس من شأننا نحن الاحياء، ان ننظر في ارثه، وان نرى الى هذا الأرث، الملتبس عند جل قرائه العرب.
لا أفكر في ادوارد سعيد فرداً حسياً، معيناً بمزاج، بل أعاينه كاتباً متأملاً في ما يكتب.
ثمة قرن يفصل سعيد عن محمد عبده، مع ذلك يؤلف الرجلان حلقة في فصل واحد، من كتاب واحد: نحن والغرب.
يسلك عبده (وأقول: يسلك بصيغة المضارع امعاناً في طلب حضوره) طريقاً وعرة عبوراً من علم الكلام المعتزلي والفقه الكلاسيكي الى الفكر الارتقائي الغربي. وبهذا العبور دشن حركة نقد ذاتي للعالم الشرقي بأسره. ثمة من يتهمه بأنه رأى الى الشرق بعين الغرب. وبودي ان اصحح هذا الزلل. كان لقاء عبده بالفكر الغربي لحظة تصادم محفز، اكتشاف هول التخلف المشرقي، وادراك وجوب فحصه. ارتد عبده الى الفكر الاسلامي يسائله ويستنطقه من داخل. وحين أعمل مبضع النقد في عقيدة الجبر، كان يستجمع كل التراث العقلاني الذي سبقه، من المعتزلة الى اخوان الصفا. وادرك بحس تاريخي أن لا منفذ إلا باختراق جمود الاكليروس.
تحمل نتاجات عبده، في «رسالة التوحيد»، كما تحمل مقالاته في «العروة الوثقى»، أعباء التجديد الفكري والسياسي. في الفكر ثمة اعلاء لشأن العقل. وفي السياسة ثمة سعي لإنزال أمور الحكم والحاكم الى مرتبة شأن دنيوي عادي (نزعت عنه أردية القداسة الزائفة) وإرساء مؤسسات الليبرالية السياسية. في المقابل، سيرحل ادوارد سعيد مثل سندباد باطني في جوف الغرب نفسه ليبدأ حركة نقد للغرب عينه ولطريقته في رؤية الشرق.
استعار سعيد من الفيلسوف الفرنسي فوكو، معماراً نقدياً خاصاً كيما يصحح الرؤية التي لا تزال ملتبسة بين الشرق والغرب. يقوم هذا المعمار على توأمين من الثنائيات، هما الخطاب - المؤسسة، والمعرفة - السلطة. تحدى الفيلسوف الفرنسي فكرة ان الخطاب (كبناء فكري من مقولات ومفاهيم) هو محض بناءات موضوعية (حقيقية، مطابقة للواقع، علمية الخ)، ورآه جزءاً من تقنيات السيطرة الاجتماعية. وبالتالي، ليس الخطاب «علمياً» خاصاً. فهو، كما رأى، نتاج مؤسسات: فالمصحات العقلية، وكليات الطب، تنتج خطاباً عن الجنون، وبفضل هذا الخطاب تتوافر هذه المؤسسات على «سلطة» يفرضها المجتمع فرضاً على موجوداته. فخبراء العقل، الاصحاء عقلياً، هم الناطقون باسم الجنون الصامت عن حقيقته. وما يصح على الجنون يصح على ميادين اخرى.
المؤسسة، في هذا، تنتج معرفة وسلطة تنتشر في كل الفضاء الاجتماعي.
ان استعارة ادوارد سعيد لم تكن نقلاً حرفياً، بل تطويراً للفكرة الفوكوية. اذ نقل سعيد الدراسة الى ميدان مؤسسات التعليم المنتجة للخطاب عن الشرق، لكشف خبايا البعد الجديد للمعرفة كأداة للسلطة (أو القوة). ظن العرب (على كثرة ما عندنا من ظنون) هذا المسلك النقدي دفاعاً عن كل رزايا الشرق وضحالته ونكوصه. ولم يروا فيه إمكاناته الاخرى: نقد منهج الرؤية العقلي في الغرب، واستبطان لهذا النقد الغربي، باعتماد أدواته، لأن الشرق بكل بساطة يفتصر الى مثل هذه الرؤية لنفسه، أو لآخره. وكان نتاج سعيد ايضاً إشهاراً لكونية المناهج العلمية قبولاً أو نقداً.
رحل ادوارد سعيد من دون ان يحدد ماهية الشرق في نظره، لكنه أومأ الى صورته المغلوطة. لم يدوّن كلمة واحدة تفيد الدفاع عن ديكتاتوريات الشرق، وأصولياته، أو نكوصه الحلمي الى أمجاد تليدة، أو عيشه في ماض سعيد، ساد ثم باد.
رحل ادوارد سعيد من دون ان يعمل على تصحيح هذا الالتباس بدقة (فعل ذلك في بعض المقابلات الخاصة التي لم تنتشر على نطاق واسع). ولعله صحح واحداً من التباساته مع المثقفين العراقيين، وانا واحد ممن التمسوه ان يفعل ذلك. كان نقده اللاذع للسياسات الاميركية تجاه العراق يفتقد الإشارة الواضحة للبعد الداخلي: الواقع المروّع الذي ساده النظام الشمولي البعثي. اشار مرة اشارة عابرة الى وجوب استقالة الرئيس العراقي، الممسك بمهاميز السلطة بظفره ونابه. وقبل أشهر على غزو العراق، وضع سعيد توقيعه على بيان لمثقفين عرب يطالب الرئيس العراقي المخلوع بالرحيل. كانت تلك لمسة حنان للمثقف العراقي الجريح، ولحظة جرأة في معارضة القطيع.
سنفتقد هنا العقل النقاد بلا ريب، وسنفتقد معلماً أفادنا بدروس كثيرة، ابرزها ان يحتفظ المثقف بمسافة نقدية عن أروقة السلطة، وان يُعمل مبضعه النقدي غير هياب بـ«الاجماع». فالخروج على «الاجماع» هو جوهر العقل. وجمال العقل في تنوعه وعناده. وما للعقلانية ان تترسخ الا بالإصرار على تعدد التمثلات، فهذا هو الترياق الوحيد للشفاء من طرق التفكير المبتذلة، السائدة في عالمنا العربي الشقي. تلك هي رسالة محمد عبده قبل قرن، ورسالة سعيد الآن.
(باحث عراقي)
بيان
الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق
بمناسبة يوم المرأة العالمي
تحتفل نساء العالم في الثامن من آذار من كل عام , بيوم المرأة العالمي , يوم النضال والتضامن بين نساء العالم , ولهذا اليوم دلالات كبيرة في تاريخ نضال المراة , إذ أصبح رمزا لتظافر الجهود , من اجل غد المجتمع .
يحتفل الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق بهذا اليوم تعبيرا عن التطلعات الإنسانية المشروعة للمراة العراقية عموما والمراة العاملة بشكل خاص , في تحقيق غد أفضل , يوفر لهن المساواة واحترام حقهن في مشاركة أخيها الرجل في بناء الغد الأفضل .
لقد ساهمت المراة العراقية العاملة في صنع كافة حلقات السلسلة الطويلة من الانتفاضات والنشاطات العمالية والوطنية ومهرت بأيديها على أهم الأحداث التي رافقت حياة الشعب والوطن , كما شاركت النساء في العديد من مجالات العمل الإنتاجية والخدمية إلى جانب الدور الاجتماعي للمراة العاملة , بالرغم من الصعوبات التي اعترضت مسيرتها, واليوم يطل يوم المراة العالمي علينا ونحن نشهد تطورات فائقة السرعة وعميقة التأثير على كافة المجتمعات الإنسانية .. فالعولمة بمظاهرها المختلفة وتجلياتها وما لها وما عليها أصبحت هاجس الأسرة بجميع أفرادها في كافة بلدان العالم والانفتاح الثقافي بين الشعوب مع ردود الأفعال المتباينة تبعا لقابلية متمايزة على التفاعل والاندماج .. وأزمات العالم الاقتصادية وما تركته من آثار سياسية واجتماعية ازدادت معه حدة الفوارق الطبقية والمعاشية على كافة المستويات . إن الحرية والنمو والتغلب