2007 الإثنين 26 فبراير
أسامة مهدي من لندن : قالت الدكتورة أزهار الشيخلي المدير التنفيذي لتحالف عهد العراق وزيرة شؤون المرأة السابقة أن العهد الذي يضم وزيرات ونائبات وناشطات و200 منظمة أنسانية يعمل على الغاء تشريعات تفرط بالحقوق الانسانية للمرأة والاسرة واضافت ان الدستور الجديد ترك فراغا في مسائل جوهرية غير قليلة تمس حياة الفرد العراقي والأسرة والمجتمع بأسره وخاصة المرأة منها ما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية والحريات العامة وحقوق الإنسان واشارت الى ان العهد يلقى تأييدا من الكتل البرلمانية بما فيها المحافظة .
واضافت الشيخلي في حوار أجرته معها "ايلاف" ان النساء العراقيات فوجئن بالنص الوارد في المادة 41 من الدستور الجديد الذي جاء إضافة الى التفريط الذي لحق بالحقوق الإنسانية للمرأة ليشكل إشكالية جديدة مضافة فروقات أوجدتها الظروف السياسية الشاذة على الأرض . وحذرت من انه إذا ما طبقت هذه المادة كما جاءت في الدستور فذلك يعني تعدد المحاكم والجهات القضائية الخاصة بالشؤون المدنية إضافة الى ما ستخلقه من تمييز إجتماعي نتيجة الحقوق المتباينة بحسب ما تجتهده كل محكمة أو جهة قضائية ووفق ما تمليه عليها الأديان والمذاهب المتعددة .
واشارت الى ان الدستور الجديد ترك فراغا في مسائل جوهرية غير قليلة تمس حياة الفرد العراقي والأسرة العراقية والمجتمع بأسره منها ما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية والحريات العامة وحقوق الإنسان الامر الذي يشغل اهتمام ناشطي عهد العراق . وقالت ان العقبات التي تواجه العقد تتعلق بصعوبات داخل مجتمع مايزال بعيدا عن الفهم الصحيح لمثل هذه الأنشطة الإنسانية فضلا عن تراكم الفهم الخاطيء لحقوق المرأة ومباديء الديمقراطية . لكنها اوضحت انه من خلال الحوارات الجادة والموضوعية والإعتدال في الخطاب والانفتاح على مختلف التيارات والإتجاهات السياسية تم الحصول على تأييد ومساندة تيارات محافظة بل ومتشددة أيضا .
وفيما يلي اسئلة "ايلاف" واجابات الدكتورة الشيخلي عليها :
أهداف وخلقيات تشكيل تحالف عهد العراق
ما هو تحالف عهد العراق ؟ وما هي أهدافه والخلفيات وراء تأسيسه ؟
عندما أعلن في الجمعية الوطنية السابقة عن إتمام الصيغة النهائية للدستور العراقي الجديد وأنه سيطرح للتصويت عليه من قبل الشعب ، وجدنا إن هناك العديد من الأمور المهمة لم يعالجها الدستور بشكل واضح ، وإنه شأن أي دستور آخر في العالم سيكون بحاجة الى تعديل أو إضافة أو إلغاء مادة أو أكثر بحسب ضرورات وحاجات وتطور المجتمع ، وكان الدستور الجديد قد ترك فراغا في مسائل جوهرية غير قليلة تمس حياة الفرد العراقي والأسرة العراقية والمجتمع بأسره ، منها على سبيل المثال ما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية والحريات العامة وحقوق الإنسان وغيرها ، وهو ما شغل إهتمامنا .
ولما كان الدستور قد ترك ما يزيد على خمسين مادة مذيلة بعبارة (وينظم ذلك بقانون) ، إضافة الى ما أتفق ونص عليه لاحقا- قبل التصويت عليه - من إمكانية تعديل مواده ، وجدنا نحن مجموعة السيدات العراقيات أن الفرصة مازالت قائمة لتقديم ما نعتقده هاما وضروريا من تلك المسائل الجوهرية التي أشرت إليها من خلال مشاريع ومقترحات قانونية تبنينا تقديمها الى اللجنة القانونية المختصة في البرلمان العراقي لأدخالها على مواد الدستور، فعقدنا العزم على تشكيل تجمع أسميناه بـ (عهد العراق) ، وقمنا بداية بوضع خمسة مشاريع قانونية تتعلق بخمس مواد دستورية شرعنا بتقديمها الى البرلمان العراقي الحالي وهي :
المادة (16) الخاصة بمبدأ تكافؤ الفرص.
المادة (38) التي تتناول الحريات العامة ومنها حق التعبير عن الرأي.
المادة (41) المتعلقة بتنظيم الأحوال الشخصية.
المادة (92) الخاصة بتشكيل المحكمة الإتحادية العليا.
المادة (102) المتعلقة بالمفوضية العليا لحقوق الإنسان.
أما الآلية التي إعتمدناها في عملنا فكانت منصبة على التوجه الى قيادة المجتمع من الساسة والبرلمانيين وأعضاء الحكومة ومنظمات المجتمع المدني للحصول على موافقاتهم وتأييدهم من خلال توقيعهم على عهد نظمناه لهذا الغرض لكي نضمن النجاح لمقترحاتنا القانونية متى ما طرحت للنقاش في البرلمان ، ومن هنا جاء إختيارنا لإسم (عهدالعراق).
من هي الشخصيات والمنظمات الناشطة في عهد العراق ؟
ضم (العهد) العديد من الشخصيات النسائية العراقية وهن في معظمهن من الأكاديميات المتخصصات والباحثات القانونيات والبرلمانيات والوزيرات وعضوات في الجمعية الوطنية السابقة ، فلدينا مثلا في البرلمان أربع عضوات هن السيدات صفية السهيل وتانيا طلعت وشذى العبوسي وميسون الدملوجي ، وثلاث من الوزيرات هن السيدات نرمين عثمان ووجدان ميخائيل وفاتن عبد الرحمن ، والسيدات فائزة باباخان وجاكلين زومايا عضوا الجمعية الوطنية السابقة ومن الباحثات الناشطات على سبيل المثال د. أحلام الجابري ، د. سهى العزاوي ، سهام حطاب ، هوجين منمي ، شيرين أمدي . أما فيما يخص المنظمات فإن عدد المنظمات المدنية التي وقعت على العهد وصل الى مائتي منظمة ، ومنها العديد ممن قامت بإسهامات فاعلة وأنشطة مميزة في المحافظات العراقية مثل عقد الندوات وورش العمل إلخ مثل جمعية الزهراء النسوية وجمعية المرأة الديمقراطية والتجمع النسائي العراقي المستقل وغيرها الكثير ، إضافة الى مراكز بحوث ودراسات وجمعيات وشخصيات قانونية متوزعة على بغداد وكل المحافظات العراقية ، أما المنظمات الداخلة ضمن مشروع تحالف عهد العراق فهي منظمة أصدقاء الديمقراطية والمعهد العراقي .
ما هو موقفكم من المادة الدستورية (41) التي أقرت تشريع قوانين للاحوال الشخصية متعددة بتعدد الأديان والمذاهب ؟ وهل تتفقون مع الرأي القائل إنها ستساهم في خلق فروقات جديدة بين العراقيين ؟
لقد أكدنا دائما ، قبل وأثناء عملية صياغة الدستور ، من أن قانون الأحوال الشخصية العراقي المرقم (188) لسنة 1959 يعد أكثر القوانين تحضرا في حفاظه وتنظيمه للحقوق المدنية الشخصية في منطقتنا العربية والشرق الأوسط ، وفي الوقت الذي كنا نتطلع فيه الى تعديل هذا القانون وصولا الى ضمانات حقوقية أكثر للمرأة العراقية والأسرة عموما ، فإننا فوجئنا بالنص الوارد في المادة (41) والذي نعتبره ــ إضافة الى التفريط الذي لحق بالحقوق الإنسانية للمرأة ـ قد شكل إشكالية جديدة مضافة الى ما نحن نعانيه اليوم من فروقات أوجدتها الظروف السياسية الشاذة على الأرض .
وإذا ما طبقت هذه المادة كما جاءت في الدستور فذلك يعني إبتداءا تعدد المحاكم والجهات القضائية الخاصة بالشؤون المدنية إضافة الى ما ستخلقه من تمييز إجتماعي نتيجة الحقوق المتباينة بحسب ما تجتهده كل محكمة أو جهة قضائية ووفق ما تمليه عليها الأديان والمذاهب المتعددة ، وعلى سبيل المثال سنجد أمرأة تحصل على حقوق أرثية تحرم منها أمرأة اخرى . وكان موقفنا هو الإبقاء على القانون (188) ، أما إذا ما وجدنا أن هناك إصرارا على تطبيق هذه المادة فأننا سنطالب بالإبقاء على القانون (188) كمرجع قضائي يضاف الى فرضته المادة (41) وذلك على وفق ما جاء في نصها من عبارة ( أو حسب إختياراتهم) . وهذا هو ما سنلجأ إليه في الإحتمال الأسوأ، أي رفض العودة الى القانون (188) .
هل يعني ذلك إن عهد العراق سيقتصر على تبني القوانين الخمسة التي أشرتم إليها فقط ؟
إن ذلك يعتمد على مسألتين ، الأولى : نسبة النجاح التي سنحققها في مجلس النواب من خلال تمرير مشاريعنا ومدى قبول الهيئة التشريعية على إختلاف توجهاتها وإنتماءاتها لتلك المشاريع ، والثانية : توافر الدعم المالي التي يمكننا من الإستمرار في هذا المشروع لكي يكون بإمكاننا تبني مشاريع قوانين أخرى ذات صلة وثيقة بحقوق الإنسان التي تعد محور إهتمامنا، ولا سيما أن هناك ـ كما أسلفت ـ أكثر من خمسين مادة دستورية ذيلت بعبارة (وينظم ذلك بقانون) .
ما هي الوسائل التي إعتمدتموها في حملتكم هذه ؟
يمكن القول إن عمل عهد العراق قد انقسم الى مرحلتين أساسيتين ، الأولى مرحلة الحصول على (العهد) من خلال عقد المؤتمرات والندوات التي دعينا إليها ما إستطعنا من البرلمانيين والقادة السياسيين والوزراء وأمناء المنظمات المدنية كوسيلة لجمع تواقيعهم على العهد (وهي إستمارة نظمت لهذا الغرض) ، وكذلك زياراتنا الى بعض القادة والوزراء في مقارهم ، إضافة الى ورش العمل التي نظمناها في بغداد وفي العديد من المحافظات العراقية لشرح وجهات نظرنا وأهمية ما نطرحه من تلك المشاريع ، مع ما رافق ذلك من الإستعانة بوسائل الإعلام من صحافة وقنوات فضائية وإذاعات لتغطية أنشطة (العهد). وقد نجحنا من خلال ذلك في الحصول عدد كبير من التواقيع المؤيدة . والمرحلة الثانية كانت مرحلة إعداد مشاريع القوانين وهنا إعتمدنا وسيلة التوجه المباشر الى الفئات التي يهمنا أن تتطلع على مشاريعنا فنظمنا أربع حلقات نقاشية حول القوانين المقترحة دعونا إليها عدد غير قليل من البرلمانيين والوزراء والإختصاصيين القانونيين وقادة منظمات المجتمع المدني للوصول الى الصيغ القانونية الأفضل ، وحرصنا أيضا أن يكون للإعلام حضوره الدائم لتغطيتها ، أما بعد ذلك فنحن الآن نعتمد وسيلة الإتصال المباشر بالبرلمانيين ورؤساء اللجان المعنية وبخاصة السيد رئيس اللجنة القانونية والشخصيات المؤثرة داخل الكتل البرلمانية.
عقبات الفهم الخاطيء لحقوق المرأة
ما هي العقبات التي واجهتكم في عملكم ؟
إن أي عمل أو نشاط يهدف الى إحقاق حقوق الإنسان وإشاعة ثقافة الديمقراطية والمطالبة بضمان ذلك كله من خلال أصدار تشريعات من البرلمان ، لابد أن يواجه عقبات وصعوبات داخل مجتمع مايزال بعيدا عن الفهم الصحيح لمثل هذه الأنشطة الإنسانية فضلا عن تراكم الفهم الخاطيء لحقوق المرأة ومباديء الديمقراطية ، ففي إجواء مجتمع تعوّد على ثقافة الرأي الواحد ورفض الآخر ليس من السهل علينا أن نلقى قبولا من جهة ترى في عملنا ما يعد تضادا لإهدافه وتوجهاته وخياراته ، ولكننا رغم ذلك تمكنا من أن نتجاوز هذه العقبة من خلال الحوارات الجادة والموضوعية والإعتدال في الخطاب وإنفتاحنا على مختلف التيارات والإتجاهات السياسية ، وأود هنا أن أشير الى أننا حصلنا على تأييد ومساندة تيارات محافظة بل ومتشددة أيضا وتركنا لديهم إنطباعا بثقتنا العالية بهم وهذا من الأمور المنطقية لأننا بحاجة الى دعم الجميع دون إستثناء .
أما العقبة الحقيقية التي عانينا منها فهي تدهور الوضع الأمني الذي حد من حركتنا كثيرا . وهو الأمر الذي تعاني منه كل الأنشطة الرسمية والمدنية والثقافية عموما .
ما جحم التأييد الذي يلقاه عهد العراق ؟
المسألة نسبية ، فإذا ما قسنا الأمر بحساب عدد الأفراد الموقعين على العهد فإن هذا العدد يصل الى مايزيد على ألف موقع ومؤيد ، مع ملاحظة أن بين الموقعين العديد من القادة السياسيين والبرلمانيين إضافة الى الأكاديميين والمختصين القانونيين وأساتذة الجامعات ، أما بالنسبة لمنظمات المجتمع المدني فإن عددها وصل الى مائتي منظمة وجمعية ورابطة ، وأستطيع القول إن حجم التأييد كان مشجعا ومقبولا الى حد كبير.
برلمانيات الى جانب عهد العراق
ما هو موقف المرأة البرلمانية من مطالبكم وما هو دورها في دعمكم داخل البرلمان ؟
بالتأكيد يفترض أن يكون للأخوات البرلمانيات دور مؤثر في دعم مطالبنا خصوصا وأن أهم محورين من محاور نشاطنا لهما علاقة مباشرة بحقوق المرأة وهما مبدأ تكافؤ الفرص وقانون الأحوال الشخصية.
ويضم عهد العراق ـ كما بينت ـ أربع عضوات برلمانيات مما يزيد من فرص التفاعل بيننا وبين بقية البرلمانيات ومازلنا بحاجة الى دعم أكبر من قبل جميع عضوات البرلمان ولا سيما ما هو متعلق بمقترحنا المتعلق بالمادة (41) من الدستور والمتضمن الابقاء على قانون الأحوال الشخصية النافذ كأحد الخيارات المتاحة.
الى أي حد تتوقعون النجاح في حملتكم هذه ؟
إن نجاحنا مرهون بالحصول على تأييد ودعم أعضاء البرلمان لمشاريعنا القانونية المقدمة ونحن نبذل قصارى جهدنا في حشد وجمع أكبر عدد من المؤيدين ولكن تبقى هناك حقيقة من إن لاشيء مؤكد في عالم السياسة ومشروعنا له جانب سياسي كبير وإن المواقف المتباينة بين الكتل النيابية له تأثير كبير على قرار نجاحنا من عدمه ، ومع ذلك نحن في (العهد) متفائلات في إنجاح أكثر من مشروع قانون من مشاريعنا الخمسة.
هل هناك مفاضلة بين القوانين التي تبناها العهد ؟
في هذه المرحلة يمكن القول إن مقترحنا الخاص بالمادة (41) من الدستور هو الأهم ، لأن هذه المادة تمهد لألغاء قانون الأحوال الشخصية النافذ حاليا والذي يعد الإنجاز الأكبر الذي حققته المرأة العراقية طوال نضالها الذي إمتد لما يقرب من قرن من الزمان ، فهو مكسب حقوقي للمرأة والأسرة على حد سواء ، علما أن هذا القانون لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية ، وإذا كان هناك إعتراض عليه من قبل البعض فبالإمكان التوصل الى معالجة الجانب المعترض عليه ، خصوصا وإن (عهد العراق) لم يشترط إلغاء المادة (41) أو تعديلها وإن كنا نتمنى ذلك ولكننا دعونا الى الأبقاء على قانون الأحوال الشخصية النافذ كأحد الخيارات التي أشارت إليها المادة المذكورة ، أما بالنسبة الى المقترحات الباقية فلا يمكن المفاضلة بينها فهي تدور بمجموعها حول حماية وتنظيم وضمان حقوق الإنسان وحرياته.
نواب يتفاعلون مع عهد العراق
هل لمستم تجاوبا من قبل اللجنة القانونية في مجلس النواب ؟
نعم ، في الوقت الحاضر هناك تجاوبا من قبل اللجنة القانونية في مجلس النواب سواء كان هذا التجاوب من قبل السيد بهاء الأعرجي رئيس اللجنة من خلال مواظبته على حضور ندواتنا وتقديمه المقترحات التي تفعل مشاريعنا أو من قبل السادة أعضاء اللجنة وأخص منهم الدكتور سليم عبدالله الجبوري والسيد محسن سعدون والسيدة إيمان الأسدي .
هل لكم نشاطات في المحافظات العراقية ؟
منذ تشكيل (عهد العراق) في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2005 ونحن نعقد الندوات والورش والحلقات النقاشية في الأوساط السياسية والجامعية وفي مقرات المنظمات المدنية في العاصمة بغداد وفي كل المحافظات العراقية .
ما الذي سيترتب عليكم فعله في حال فشلتم في إقرار أي من القوانين التي تطالبون بإقرارها ؟
نحن نستبعد تماما أن يكون الفشل هو نصيب جميع مقترحاتنا ، ولكن إحتمال رفض بعض مشاريعنا أمر محتمل ووارد ، وعلينا هنا بالتأكيد أن نحلل ونبحث ونناقش أسباب الفشل إن كان بسبب فحوى القانون الذي نقترحه أو أن يكون الوقت غير مناسب لتقديمه أو لأسباب أخرى تتعلق بتركيبة مجلس النواب نفسه ، إلا أن الذي يشغلنا ليس الفشل بل كيف سيكون علينا تجاوز هذا الفشل إذا أعتبرنا جدلا إن الموضوع موضوع نجاح وفشل ، نحن ملزمون إتجاه أنفسنا ببذل أقصى جهد ممكن لتحقيق نتائج مرضية للقوانين التي نقترحها لدى مجلس النواب .
بغداد: «الشرق الأوسط»
قال طلاب وأساتذة في كلية الادارة والاقتصاد التابعة لجامعة المستنصرية، ان هجوم امس كان سيخلف ضحايا اكثر بكثير مما اوقعه فعلا لو ان الانتحاري تمكن من الدخول الى الكلية. وقال سلام كاظم، طالب في المرحلة الثانية في الكلية، ان الانفجار وقع في استعلامات الكلية بعد ان حاول الانتحاري الدخول الى الكلية فيما كانت التعليمات تنص على منع أي شخص خارج الكلية من دخولها، وعلى هذا الاساس رأينا موظفي الاستعلامات يمنعون هذا الشخص من الدخول، وهمّ احدهم بمسك يده لإخراجه من الكابينة التي هم فيها والمخصصة للتفتيش والدخول، لكنه فجر نفسه في هذه الأثناء وجميع الذين استشهدوا كانوا في الكابينة، وهم طلاب وموظفون كان قسم منهم في طريقه للخروج والقسم الآخر كان يروم الدخول الى الكلية. وأكد «ان هذا العدد من الشهداء كان ليصبح اضعافا مضاعفة في حالة لو ان الارهابي تمكن من الدخول للحرم الجامعي، خاصة وان أغلب الطلبة يتجمهرون أمام العمادة عادة وبأعداد كبيرة». طالب آخر ويدعى رياض، أوضح من جانبه أن سبب استهداف هذه الكلية «هو ان هناك جهات تعتقد انها كلية اغلب طلبتها من الشيعة، وهذا الأمر غير صحيح، رغم انها تقع في منطقة ذات غالبية شيعية وقربها من مدينة الصدر ومدينة الشعب». وطالب رياض الحكومة بتأمين الكليات بهدف ضمان استمرار الدوام فيها، واذا تكررت هذه الحالة فمن الممكن ألا تجد طلابا فيها في المستقبل القريب.
وفي اتصال هاتفي مع مسؤول الاتحاد العام للطلبة في الكلية، أوضح أن الاتحاد «قرر تعليق الدوام لمدة أسبوعين ولحين وضع حد لهذه المآسي وسلسلة استهداف الطلبة الأبرياء الذين همهم الوحيد هو ان يجنوا ثمار تعبهم وتعب ذويهم»، مؤكدا «انه من غير الممكن حماية كلية بعدد قليل من الحراس لا يتجاوز الثلاثين ولا يملكون سوى عشرة بنادق أكلها الصدأ، وهي لا تصلح حتى للدفاع عن الحراس أنفسهم وليس الكلية وآلاف الطلاب». من جهتها، أوضحت وزارة الداخلية وعلى لسان أحد المسؤولين فيها «ان مشكلة تأمين الحماية اللازمة لهذه الكلية، تكمن في موقعها؛ فهي تقع بجانب الخط السريع والذي يسمى بالقناة وتحيط بها شوارع رئيسية لا يمكن غلقها؛ قسم منها قادم من منطقة الطالبية والآخر من مدينة الصدر وايضا حي البنوك، كما ان المعروف عن أي استهداف هو باختيار مناطق منعزلة وسهلة من حيث الانسحاب». وأضاف المصدر ان الكلية «تم استهدافها بشكل مباشر وغير مباشر؛ فمرة باستهداف الاساتذة فيها ومرات بسيارات مفخخة طالت الجامعة المستنصرية، لوحظ ان هناك جهات قامت بتعليق لافتات تهديد للطلبة تدعوهم الى ترك الدوام، وقد وصل الأمر الى ان يفكر أصحاب العقول المريضة بأن هذه الكلية شيعية وتلك سنية معتمدين وللأسف على موقعها، لكن هذا الأمر خاطئ؛ فلا توجد كليات شيعية وسنية، والدليل على ذلك ان جامعة الكوفة في النجف تضم بين طلبتها كافة المذاهب والأديان والطوائف ويدرسون فيها بسلام».
بغداد - الصباح
استنكرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العمل الاجرامي الذي تعرضت له كلية الادارة والاقتصاد في الجامعة المستنصرية الذي اسفر عن اصابة العشرات من منتسبيها الابرياء.
واكد بيان اصدرته الوزارة ان الجريمة الجديدة كسابقاتها من الجرائم والاعمال الارهابية تستهدف تعطيل الخلايا الحية في العقل العراقي، وقتل مظاهر الحياة المشرقة في العراق الجديد، من خلال استهداف النخبة العلمية والاكاديمية ومؤسساتها.
وتجدد الوزارة مطالبة الجهات الامنية المعنية بضرورة عدم التهاون في تأمين الحماية الواجبة لمنظومة التعليم العالي، وكشف من استهدفها ويستهدفها واحالته الى القضاء لينال القصاص العادل، وتناشد القوى الخيرة في المجتمع لتحمل مسؤولياتها التاريخية في هذا الشأن.
البيان اشار الى ان هذه الجرائم النكراء ذات الاهداف الشريرة والمفضوحة، لن تفت من عضد منتسبي التعليم العالي بعامة والجامعة المستنصرية بخاصة، الذين اثبتوا اصالة معدنهم وتلاحمهم وتكاتفهم بوجه المخططات الظلامية، ولن تثنيهم عن مواصلة مسيرتهم لبناء العراق الجديد.
تستنكر لجنة التنسيق الدائمة للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية اقتحام مقر نقابة الصحفيين العراقيين يوم الاثنين الموافق 19/ 2 / 2007 من قبل القوات الامريكية وأمام انظار القوات الامنية العراقية في الوقت الذي تطبق فيه الحكومة العراقية لخطة امن بغداد ( فرض القانون ) .
في الوقت الذي نتضامن مع نقابة الصحفيين العراقيين في مطالبة الحكومة العراقية بفتح تحقيق فوري بهذا الحادث والوقوف على حقيقة ما جرى من انتهاك لحرمة مقر نقابتهم وانزال العقوبات بمن تجرأ على هذا الفعل المشين ، فإننا نخشى ان يتكرر ذلك مع الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية العريقة في ظل تطبيق خطة ( فرض القانون ) الذي انتهك بهذه الطريقة الخطيرة .
ندورنا نطالب الحكومة العراقية ورئاسة الجمهورية ومجلس النواب الذين يسعون مجتمعين لبناء العراق الحر الديمقراطي الفيدرالي الموحد بوضع حد لمثل هذه الانتهاكات للقانون وليكون الشعار المرفوع لخطة امن بغداد ( فرض القانون ) على كل من يتجاوزه ان كان من القوات الامنية العراقية او القوات المتعددة الجنسيات ولتكون سيادة القانون وسيادة العراق اولاً وعلى الكل السعي من اجل تحقيقه ومحاسبة منتهكيه بموجب القانون .
لجنة التنسيق الدائمة
للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية
بغداد 20 / 2 / 2007
بيان صادر عن
الاتحاد العام لعمال العراق
اقدمت قوات الاحتلال الامريكية وقوات من الحرس الوطني صباح يوم الجمعة المصادف 23 / شباط / 2007 على اقتحام مبنى مقر الاتحاد العام لعمال العراق في شارع الرشيد ببغداد دون اي مبرر . وقد عبثت هذه القوات بأثاث المقر واستولت على جهاز كمبيوتر وجهاز فاكس عائدين للاتحاد وعلى بندقيتي حرس المقر واقتادت احد حراسه الى احد مقراتهم واطلقت سراحه فيما بعد .
واعادت هذه القوات يوم الاحد 25 / شباط / 2007 اعتداءها مرة ثانية دون وجه حق .
ان الاتحاد العام لعمال العراق اذ يدين ويستنكر هذا الاعتداء الأثيم ، ليؤكد مجدداً ان مثل هذه الاعتداءات لن تثني عمال العراق عن نهجهم في الدفاع عن حقوق الانسان وحقوق الطبقة العاملة ومساهمتهم في بناء العراق الجديد ..
ان الاتحاد العام لعمال العراق اذ يطالب قوات الاحتلال بأعادة ممتلكاته وتقديم اعتذار عن ذلك طالما لم يجدوا ما يبرر مداهمتهم واعتداءهم على مقر اتحادنا العام .
عاشت الطبقة العاملة العراقية .
المكتب التنفيذي
للاتحاد العام لعمال العراق
G.F.I. W
25 / شباط / 2007
تحت شعار: " الاقتصاد العراقي: قضايا وآفاق في الاصلاح والتغيير" اقامت مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون طاولتها المستديرة الثالثة عشرة في 10/2/2007 والتي استهلت بمحاضرة الرفيق الدكتور رائد فهمي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وزير العلوم والتكنولوجيا وبحضور جمع من الباحثين والاكاديميين والمعنيين بالشأن الاقتصادي، استهل الاستاذ فهمي حديثه بالقول: الاشكالية الكبرى لا تكمن في كيفية التعامل مع الثروة النفطية بل في كيفية تنويع القاعدة الاقتصادية وكيفية مواجهة هذه الاتجاهات الريعية في الاقتصاد الوطني هذا الموضوع يحتاج لعدة مستويات من التحليل.
بعدها فتح الباحث الاقتصادي والصحفي (حسام الساموك) مدير الجلسة باب النقاش والمداخلات للحضور...
< المتحدث الاول كان الدكتور (اسماعيل حمادي) حيث قال:
- الاستاذ (رائد فهمي) هو اقتصادي قبل ان يكون وزيرا وبودي الاختصار لان المواضيع التي طرحها السيد الوزير كانني متعايش معه في حوار رغم انني لم اره منذ شهرين فقد انتهيت تواً من اعداد تقرير عن التنمية البشرية وسأمر بعجالة على اهم الامور المفصلية التي تطرق لها السيد الوزير، مسألة الاقتصاد الريعي هي في الحقيقة ليست شائكة ولا يمكننا التحدث بسرعة نحو اقتصاد متعدد ولكن المشكلة هنا هي عدم وجود قياس ظلي للاقتصاد العراقي بدون النفط وقد حدثت في بداية العام 1991 نتيجة لانقطاع تصدير النفط افضل خبرة، فقد قمت بحسابات تأثير هذا الانقطاع وتبين ان نسبة الانخفاض تأثرت بما يوازي 25% عما كان في العام 1990 وهذا يعني ان الاقتصاد الحقيقي هو 25% لأن 50% كان يشكل الناتج المحلي الاجمالي والخمسين بالمئة الاخرى كانت مخصصة للقطاعات التي كانت تعتمد مدخولات انتاجها على استيراد السلع الوسيطة لاقامتها وبالتالي فان النفط يمكن معالجته ولكن ليس بالطريقة التقليدية، المهم في الموضوع ان النفط ليس انتاجاً وانما ادخار كامن تحت الارض مودع للاجيال القادمة. فعلينا ان لا ندخل الناتج المحلي الاجمالي للاقتصاد العراقي عدا ما يذهب الى الاستثمار وتكوين رأس المال الثابت زائداً ما يحصل من تعويضات المشتغلين في الانتاج النفطي. وعلى الدولة ان تتصرف برأس المال الثابت في انفاقها على البنى التحتية واعادة انشائها وايضاً عن طريق صندوق التنمية.
ويفترض ايضاً ان تصرف اموال الميزانية على التعويض عن الاصول التي نحن غير منتجين لها وبالتالي يجب مراعاة الدقة في التشخيص الاقتصادي في هذا المضمار، اما فيما يتعلق بالنقطة الثانية وهي التحول نحو السوق فانه لايوجد في جميع دول العالم اقتصاد نقي اذ اننا لو تكلمنا عن الدول الرأسمالية نجد (الهجينية) موجودة خصوصاً في الدول الاسكندنافية نحن نبحث عن صيرورة. فالقرار الاقتصادي لا يمكن ان ينشأ من (البنك الدولي) ولا حتى من ما هو اعلى من البنك الدولي. فصيرورة النظام الاقتصادي تتبع النظام السياسي، وبالتالي يجب ان نعي هذه الحقيقة اذ اننا لا يمكن ان نبني اقتصادنا وفقاً لوصفات البنك الدولي، وارى من اللزوم ان ينبري الاقتصاديون الى ضرورة تسكين العراق كاقتصاد، في أي مكان هو، مقارنة بالقرن العشرين. واين موقعه، هل هو في العقد الاول من القرن المذكور، او العقد الرابع، او الخامس، عند ذاك نستطيع ان نرى المدى وان طال، في كيفية التحرك بالاقتصاد العراقي، وبعكسه لن ينفعنا النصح المقدم من قبل صندوق النقد الدولي او الجهات الاخرى، وكنت قد حضرت احد النقاشات وقلت للحضور ان موضوع الدعم المقدم من صندوق النقد الدولي سيبشر بكارثة كبيرة ولكن لم يتم الاستماع لرأيي واكتفي بهذا القدر.
* المتحدث الثاني كان الدكتور (ماجد الصوري) الذي اعرب عن سعادته لسماع محاضرة الدكتور (رائد فهمي) حول موضوع تشخيص المشاكل العامة للوضع الاقتصادي مضيفاً اننا بحاجة الى ستراتيجية متكاملة سواء أكانت من الداخل ام من الخارج كقاعدة للعمل واؤكد على ان اقتصاد السوق لا يعني غياب الدولة من تنظيم السوق ما دامت للدولة الامكانات والقدرة المالية. لان اقتصاد السوق يعني تحريك النشاط الاقتصادي المشكلة اننا لا نرى أي توجه واضح للدولة حيث لا توجد اية سياسة اقتصادية تحل مشاكل الاقتصاد العراقي الاولويات الاساسية مطروحة في الموازنة وهي شيء جيد فقد ورد فيها ضرورة زيادة واردات النفط والقيام بالموازنات وتطوير القطاع الخاص، ولكن الواقع يختلف كلياً عما هو مرسوم والمشكلة الاساسية لم تحدد لا من قبل الدولة او القطاع الخاص ولا من قبل صندوق النقد الدولي ولا من البنك الدولي.
وتساءل الدكتور (الصوري) عن مصير المشروع المهم المسمى (الحكومة الالكترونية) المتضمن معلومات حقيقية للاعتماد عليها في بناء الاستراتيجيات والخطط المستقبلية حيث لا توجد احصا&